[ القارن إذا احصر ] :
( والقارن إذا احصر فتحلل لم يحجّ في القابل إلّاقارناً ) [ 1 ] .
[ وقال المصنّف : ] ( وقيل : يأتي بما كان واجباً ) [ 2 ] ، [ لكن الأوّل مع كونه أحوط أقوى ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً لمحكيّ النهاية والمبسوط والتهذيب والمهذّب والجامع « 1 » ، بل الأكثر ، بل المشهور :
1 ، 2 - لصحيحي محمّد بن مسلم ورفاعة عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا : « القارن يحصر ، وقد قال واشترط : فحلّني حيث حبستني قال : يبعث بهديه ، قلنا : هل يتمتّع في قابل ؟ قال : لا ولكن يدخل بمثل ما خرج منه » « 2 » .
3 - وخبر رفاعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت : رجل ساق الهدي ثم احصر ، قال : « يبعث بهديه » ، قلت : هل يتمتّع من قابل ؟ قال : لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه » « 3 » .
وما في كشف اللثام - من احتمال أنّ فرضه القران ، قال : « وكذا كلام الشيخ والقاضي وصاحب الجامع » « 4 » - لا قرينة عليه ، كاحتمال حمل النصوص المزبورة على الندب ؛ لعدم وجوب قضاء الأصل فضلًا عن الكيفية . وفيه : أنّ غاية ذلك عدم الوجوب النفسي الذي لا يلزم منه نفي الوجوب الشرطي التعبّدي ، بمعنى أنّه لا يجب عليه القضاء ، ولكن إن قضى فليقضه مماثلًا ، وهذا الوجوب أقرب إلى الحقيقة من الاستحباب والتقييد السابقين على أنّه [ / الحمل على الندب ] لا يتمّ في الواجب التخييري ، فإنّ المتّجه على ما ذكرناه من العمل بالنصوص تعيّن الفرد المزبور [ أي القران ] عليه ، بخلافه على القول الآخر الذي مرجعه إلى عدم تعيّن القران عليه بالدخول فيه ، بل إن كان قبله مخيرّاً بينه وبين غيره فهو الآن مخيّر وإن كان أحدهما متعيّناً عليه تعيّن . وإن كان المتعيّن عليه التمتع ، وإنّما قرن للضرورة أتى بالتمتّع . والأصل في هذا القول ابن إدريس قال في المحكيّ من سرائره : « قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والمحصور إن كان قد احصر وقد أحرم بالحجّ قارناً فليس له أن يحجّ في المستقبل متمتّعاً بل يدخل بمثل ما خرج منه . قال محمد ابن إدريس : وليس على ما قاله دليل من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، بل الأصل براءة الذمّة وبما شاء يحرم في المستقبل » « 5 » . وتبعه في النافع وإن زاد في تفصيل ما أجمله قال : « وقيل : لو احصر القارن حج في القابل قارناً ، وهو على الأفضل ، إلّاأن يكون القران متعيّناً عليه بوجه » « 6 » ونحوه الفاضل « 7 » وغيره . وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : [ وقيل . . . ] .
[ 2 ] ولكن لم أجد لهم دليلًا على ذلك سوى الاستصحاب المقطوع بظاهر النصوص المزبورة الذي لا قرينة على تقييده أو على إرادة الندب منه ، بل ينبغي القطع بعدمه لو أريد من إطلاق الحلّي ما يشمل صورة التعيّن الذي مقتضى الأصول والنصوص والفتاوى وجوب مراعاته ، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلّاما توهّم من إطلاق الحلّي الممكن « 8 » تنزيله على التفصيل المزبور ، وإلّا كان مقطوعاً بفساده . وبذلك ظهر لك أنّ المشهور مع كونه أحوط أقوى .
هامش
( 1 ) النهاية : 283 . المبسوط 1 : 335 . التهذيب 5 : 423 ، ذيل الحديث 1467 . المهذّب 1 : 271 . الجامع للشرائع : 223 .
( 2 ) الوسائل 13 : 184 - 185 ب 4 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 185 ، ح 2 ، وفيه : « يستمتع » بدل « يتمتّع » .
( 4 ) كشف اللثام 6 : 324 .
( 5 ) السرائر 1 : 641 .
( 6 ) المختصر النافع : 125 .
( 7 ) القواعد 1 : 456 .
( 8 ) في بعض النسخ : « الذي يمكن » .