تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كلّ ما يمسك عنه المحرم ، ويجتنبان كلّ ما يجتنبه المحرم إلّاأنّه لا يلبّي إلّامن كان حاجّاً أو معتمراً » « 1 » . 5 - وخبر أبي الصباح الكناني : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بعث بهدي مع قوم وواعدهم يوماً يقلّدون فيه هديهم ويحرمون فيه ؟ فقال : « يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى يبلغ الهدي محلّه ، فقلت : أفرأيت إن اختلفوا في ميعادهم وأبطأوا في المسير عليه جناح في اليوم الذي واعدهم ؟ قال : لا ويحلّ في اليوم الذي واعدهم » « 2 » . 6 - بل عن الشيخ روايته صحيحاً عن الحلبي « 3 » . 7 - وخبر سلمة عنه عليه السلام أيضاً : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يبعث بهديه ثمّ يمسك عمّا يمسك عنه المحرم غير أنّه لا يلبّي ويواعدهم يوماً ينحرون فيه ، فيحلّ » « 4 » . ومن الغريب - بعد هذه النصوص المروية في كتب المشائخ الثلاثة وعمل الشيخ والقاضي « 5 » بها ، بل في المختلف نسبة ذلك إلى الأكثر « 6 » وغيره إلى المشهور وتعاضدها - رد ابن إدريس لها قائلًا : « أنّها أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدّعيها إلى أدلة شرعيّة ، ولا دلالة من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا يودعونه في تصانيفهم ، وإنّما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية إيراداً لا اعتقاداً ؛ لأنّ الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر ، كثيراً ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها ، والأصل براءة الذمّة من التكاليف الشرعية » « 7 » . وردّه في المختلف « بأنّ هذه الأخبار ظاهرة مشهورة صحيحة السند عمل بها أكثر العلماء ، فكيف يجعل ذلك شاذّاً من غير دليل ؟ ! وهل هذا إلّاجهل منه بمواقع الأدلّة ومدارك الأحكام الشرعية » « 8 » . وتبعه على ذلك غير واحد . وأغرب منه احتمال بعض متأخّري المتأخّرين أنّ هذه النصوص عدا صحيح ابن خارجة « 9 » منها في المصدود والمحصور حتى الصحيح الأوّل « 10 » منها المشتمل على الارسال تطوّعاً ، قال : لقبوله التنزيل على ما يوافق التعليل في ذيله بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخره ، ويلائمه من الاختصاص بالمصدود ولا كلام في الحكم فيه ولا في المحصور . بل قال أيضاً منكراً على من نسب العمل بذلك إلى الكليني والصدوق : « إنّ ذلك مبنيّ على ظهور الأخبار عندهما في محل البحث وهو محل نظر » « 11 » . إذ هو كما ترى فإنّه لم ينكر ابن إدريس دلالتها على المطلوب ، وإنّما منعه من العمل بها أصله المعلوم بطلانه ، وبه نفى أكثر الأحكام الشرعية أو زعمه الفاسد أنّها أخبار آحاد وإن تعاضدت وتعدّدت في حكم ندبي يتسامح في مثله ، مع أنّه لا زال يعمل بأحكام واجبة ومحرّمة بورود بعض النصوص مدعياً خروجها عن الآحاد بالتعاضد ونحوه من القرائن التي هي أضعف ممّا في المقام بوجوه ، فما أدري ما الّذي يقع في نفسه بعد معلومية حرمة التشهّي والهوى في الأحكام الشرعية . وعلى كلّ حال فلا مناص عن العمل بها .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 424 ، ح 1473 . الوسائل 13 : 191 ، ب 9 من الاحصار والصد ، ح 3 ، وفيهما : « عن عبد اللَّه بن سنان » . ( 2 ) الوسائل 13 : 190 ، ب 9 من الاحصار والصد ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب 5 : 424 ، ح 1471 . الوسائل 13 : 191 ، ب 9 من الاحصار والصد ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 13 : 191 ، ب 9 من الاحصار والصد ، ح 2 . ( 5 ) النهاية : 283 . المهذب 1 : 270 - 271 . ( 6 ) المختلف 4 : 356 . ( 7 ) السرائر 1 : 642 . ( 8 ) المختلف 4 : 356 . ( 9 ) تقدّم في ص 443 . ( 10 ) الوسائل 13 : 191 - 192 ، ب 9 من الاحصار والصد ، ح 5 . ( 11 ) الرياض 7 : 230 - 231 .