تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
20 / 152 / 21 / 269 ولا كفّارة فيما فعله من منافيات الإحرام ( وكان عليه ذبح هدي في القابل ) [ 1 ] .

[ حكم الامساك إلى يوم الوعد ] :

إنّما الكلام في وجوب الإمساك عليه إلى يوم الوعد [ 2 ] . وعدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما اعترف به غير واحد ، بل ولا إشكال : 1 - لأنّ تحلّله قد كان بإذن من الشارع . 2 - ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمّار « 1 » المتقدّم ، لكن زاد فيه في التهذيب : « فإن ردّوا الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحلّ لم يكن عليه شيء ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضاً » « 2 » . 3 - وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « المصدود يذبح حيث صدّ ويرجع صاحبه فيأتي النساء ، والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوماً ، فإذا بلغ الهدى أحلّ هذا في مكانه ، قلت : أرأيت إن ردّوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحلّ فأتى النساء ، قال : « فليعد ، وليس عليه شيء ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث » « 3 » . 4 - وموثّق زرعة « 4 » السابق . [ 2 ] كما هو مقتضى الخبرين ، بل لعلّه المشهور كما اعترف به ثاني الشهيدين « 5 » وغيره . [ 3 ] كما هو خيرة المصنّف في النافع والفاضل في المختلف والمقداد والحلي « 6 » على ما حكي عنهم ، بل هو ظاهر المتن وغيره ؛ للأصل بعد أن لم يكن محرماً ولا في الحرم فيحمل الخبران « 7 » على الندب . ولكن فيه : أنّه متجه بناء على عدم حجيتهما عند الحلّي ؛ لكونهما من الآحاد ، أمّا على المختار فلا يصلح الأصل لمعارضتهما ، مع احتمال كون الأصل بالعكس باعتبار ظهور الآية « 8 » في اعتبار بلوغ الهدي محلّه في التحلّل في نفس الأمر ، ولا فرق بين الحلق وغيره ، فلو تحلّل ولم يبلغ كان باطلًا . ولا يستفاد من النصوص المتقدّمة إلّاعدم الضرر بالتحلّل يوم الوعد ، ولعلّه من جهة الإثم والكفّارة ؛ لكونه وقع بإذن الشارع ، فلا يتعقّبه شيء من ذلك ، ولكن ذلك لا يقتضي حصول التحلّل في أصل الشرع ولو مع الانكشاف ، بل لعلّ الأمر بالإمساك في الخبرين لذلك ، فهو حينئذٍ محرم ، فينبغي له الإمساك من حين الانكشاف ، خصوصاً بعد عدم تصريح أحد من القائلين بوجوب الإمساك ، بخلافه لسكوتهم عن بيان وقته فيمكن إرادتهم ما ذكرناه كالنصوص . ودعوى عدم الخلاف في صحّته أو عدم بطلانه يمكن منعها بالنسبة إلى ما زاد على ما ذكرناه من الإثم والكفّارة . ونفي الضرر في الموثق « 9 » لا ينافي وجوب الإمساك ؛ لكونه ضرراً بعد ظهوره في إرادة أنّ الخلف لا يوجب ضرراً فيما فعله من منافيات الإحرام ، ووجوب الإمساك إنّما هو من الإحرام السابق لا من الخلف كي يتوجّه نفيه ؛ إذ احتمال وجوبه تعبّداً وإن كان هو غير محرّم كما ترى ، على أنّه بعد تسليم تناول نفي الضرر له يتّجه حينئذٍ تخصيصه بالخبرين ، هذا . ولكن قد يقال بظهور خبر زرارة في كون الإمساك عن النساء حين البعث لا من حين الانكشاف ، فلو بعثه بعد مدّة لم يجب عليه الإمساك قبل البعث ولو بعد الانكشاف ، وهو ظاهر في تحقّق الإحلال في الواقع ، وأنّ الأمر بالإمساك ليس للإحرام السابق معتضداً بما سمعته من دعوى جماعة عدم الخلاف في عدم بطلان الإحلال المراد به ظاهراً انتفاء الإحرام السابق ، كما عساه يشهد لها عبارة المتن وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 181 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 5 : 422 ، ح 1465 . المسالك 2 : 402 . ( 3 ) الوسائل 13 : 180 ، ب 1 من الاحصار والصد ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 13 : 182 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 2 . ( 5 ) التهذيب 5 : 422 ، ح 1465 . المسالك 2 : 402 . ( 6 ) المختصر النافع : 124 . المختلف 4 : 347 . التنقيح 1 : 529 . السرائر 1 : 639 . ( 7 ) الوسائل 13 : 181 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 1 و 180 ، 1 ، ح 5 . ( 8 ) البقرة : 196 . ( 9 ) الوسائل 13 : 182 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )