تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فالمتجه حينئذٍ وجوب الامساك مقيّداً من حين البعث ، وإن كان الأحوط من حين الانكشاف [ 1 ] .

[ ما لو بعث هديه ثم زال العارض قبل التحلّل ] :

( ولو بعث هديه ثمّ زال العارض ) قبل التحلّل ( لحق بأصحابه ) في العمرة المفردة مطلقاً ، وفي الحج إن لم يفت [ 2 ] . ( فإن ) كان حاجّاً و ( أدرك أحد الموقفين في وقته ) على وجه يصحّ حجّه كما عرفته سابقاً ( فقد أدرك الحج ، وإلّا تحلّل بعمرة ) مفردة ، كما هو فرض كلّ من فاته الحج وإن كان قد ذبحوا . ( وعليه في القابل قضاء الواجب ) المستقرّ أو المستمرّ . ( ويستحبّ قضاء الندب ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] هذا ، وفي المدارك : « واعلم أنّه ليس في الرواية ولا في كلام من وقفت على كلامه من الأصحاب تعيين وقت الامساك صريحاً ، وإن ظهر من بعضها أنّه من حين البعث ، وهو مشكل ، ولعلّ المراد أنّه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي » « 1 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من وجوه ، خصوصاً ما ذكره أخيراً ، فإنّه يمكن تحصيل الإجماع على خلافه . بقي الكلام في شيء وهو أنّ ظاهر الموثق المزبور حلّية النساء للمحصور ببلوغ الهدي ، وقد عرفت عدم حلّهن إلّابالطواف بنفسه أو نائبه على الوجه الذي تقدّم . ومن هنا قال الكاشاني : لعلّ المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف والسعي « 2 » . وفيه : أنّه [ / التوجيه ] خلاف صريح الخبر كما اعترف به في الحدائق ، لكن قال [ في الحدائق ] : « اللهمّ إلّاأن يحمل إتيانه النساء على الخطأ والجهل بتوهّم حلّهن له بالمواعدة كما في سائر محرّمات الإحرام ويكون قوله عليه السلام : « ليس عليه شيء » يعني من حيث الجهل ، فإنّه معذور كما في غير موضع من أحكام الحج ، وأنّه بعد العلم بذلك فليمسك الآن عن النساء إذا بعث » « 3 » . وفيه بعد الإغضاء عمّا في دعواه من معذورية الجاهل مطلقاً في الحج ، من غير فرق بين الكفّارة وغيرها أنّه أيضاً خلاف ظاهره . ولعلّ الأولى حمله [ / الموثّق ] على عمرة التمتّع التي قد عرفت أنّ الأقوى عدم احتياج حلّ النساء فيها إلى الطواف كما سمعت الكلام فيه مفصلًا ، واللَّه العالم . [ 2 ] لزوال العذر وانحصار جهة إحلاله حينئذٍ في الإتيان بالمناسك المأمور بإتمامها . [ 3 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل ولا إشكال : 1 - ضرورة كونه محرماً حينئذٍ بأحد النسكين اللذين يجب عليه إتمامهما مع التمكّن كما هو الفرض . 2 - مضافاً إلى صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا احصر بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك الناس ، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك وينحر هديه ولا شيء عليه ، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإنّ عليه الحج من قابل أو العمرة ، قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة ، قال : يحجّ عنه إذا كان حجّة الإسلام ويعتمر ، إنّما هو شيء عليه » « 4 » . والظاهر أنّ قوله عليه السلام : « من قابل » قيد للحج خاصة دون العمرة ، وإنّما الحج من قابل إذا نحر هديه وفات وقت مناسكه ، وقوله عليه السلام : « أو العمرة » يعني إن كان إحرامه للعمرة . نعم بناءً على ما عن بعض النسخ من العطف بالواو لا « أو » يتجه إرادة عمرة التحلّل ، وحينئذٍ يكون صريحاً في اعتبارها وإن وقع الذبح كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب ، بل وإطلاق ما دلّ على أنّ ذلك حكم من فاته الحج . لكن في الدروس بعد أن قرّب ذلك قال : « وجهان اعتباراً بحالة البعث أو حالة التحلّل » « 5 » ، يعني أنّه أتى حالة البعث بما عليه فيجزيه . وفيه : أنّه لم يأت بنيّة التحلّل ولا التقصير فالأصل حينئذٍ يقتضي البقاء على الإحرام ، خصوصاً بعد عدم مقتضي التحلّل ببلوغ الهدي محلّه بحيث يشمل الفرض ؛ إذ غايته الإطلاق المنساق بحكم التبادر إلى غيره فيبقى حينئذٍ عموم حكم من فاته الحج ، وهو التحلّل بالعمرة بحاله .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 307 . الحدائق 16 : 52 . ( 2 ) نقله في الحدائق 16 : 52 . الدروس 1 : 479 . ( 3 ) المدارك 8 : 307 . الحدائق 16 : 52 . ( 4 ) الوسائل 13 : 183 ، ب 3 من الاحصار والصد ، ح 1 ، وفيه : « في نفسه » بدل « من نفسه » و « كانت » بدل « كان » . ( 5 ) نقله في الحدائق 16 : 52 . الدروس 1 : 479 .