فالأقوى حينئذٍ الاجتزاء بها [ / النيابة ] [ 1 ] . نعم لو كان قادراً على الإتيان به والفرض استقرار وجوبه أو استمراره لم يتحلّل إلّابالإتيان بالنسك ، فلا يجديه الطواف فضلًا عن الاستنابة فيه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه هو مقتضى إطلاق ما عن الخلاف والغنية والتحرير : « لا يحللن للمحصور حتى يطوف لهنّ في قابل أو يطاف عنه » « 1 » من غير تفصيل بين الواجب وغيره . بل وما عن الجامع : « إذا استناب المريض لطواف النساء وفعل النائب حلّت له النساء » « 2 » ولم يقيّد بالقابل . بل وما عن السرائر : « إنّهن لا يحللن حتى يحجّ في القابل أو يأمر من يطوف عنه للنساء » « 3 » . وما عن الكافي : « ولا يحللن له حتى يحجّ أو يحجّ عنه » « 4 » بناءً على إرادة الطواف عنه من الحج عنه .
[ 2 ] كما هو ظاهر الكتاب والنافع والقواعد ومحكي النهاية والمبسوط والمهذّب والوسيلة والمراسم والإصباح والمنتهى والتذكرة والإرشاد والتبصرة والتلخيص « 5 » ؛ للأصل ، وما سمعته من قول الصادق عليه السلام : « لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة » « 6 » الظاهر في الإتيان بالنسك ، كقوله عليه السلام في مرسل المفيد : « ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك » « 7 » . وإطلاق العبارات المزبورة وإن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة إلّاأنّه يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، مضافاً إلى الأصل والصحيح وغيره مع احتمال إرادتهم بالإطلاق المزبور التنويع لا الإجزاء مطلقاً على كلّ حال . ومنه يعلم ما في احتمال مدافعة الإطلاق المزبور لما سمعته من إجماع المنتهى « 8 » ، على الفرق بين الواجب والمندوب . ومن هنا قال بعض الناس : يتوجّه حينئذٍ القول باطلاق الصحيح المقتضي لعدم الاجتزاء بالاستنابة « 9 » من غير فرق بين الواجب والمندوب ، لكنّه كما ترى ؛ ضرورة إمكان كونه بعد التسليم خرقاً للإجماع المركب ؛ إذ الأصحاب بين مفصّل بينه [ / الندب ] ، وبين الواجب بما عرفت [ أيبالنيابة في الندب وإتيان النسك في الواجب ] ، وبين مطلق لجوازها فيه وفي الواجب ، وبين قائل بالتحلّل بالندب من غير توقّف على شيء كما عن المراسم « 10 » وظاهر المفيد أو محتمله « 11 » ؛ للمرسل الذي عرفته . فالقول بمساواة الندب للواجب في توقّف الإحلال منه على أداء المناسك ، خلاف ما اتفقت عليه الأقوال أجمع . فلا مناص حينئذٍ عن القول بالمشهور ؛ ضرورة عدم المستند لما سمعته عن المراسم ومحتمل المفيد ، كما أنّه لا مستند للإطلاق المزبور بناء على عدم إرادة التنويع منه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه .
ومنه يقوى احتمال إرادة التنويع منه فيختص الواجب حينئذٍ بتوقّف الإحلال منه على فعل النسك مع القدرة ومع العجز أو الندب أو عدم استقرار الوجوب يكفي الحج عنه .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 428 . الغنية : 195 . التحرير 2 : 79 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 223 .
( 3 ) السرائر 1 : 638 .
( 4 ) الكافي : 218 .
( 5 ) المختصر النافع : 124 . القواعد 1 : 456 . النهاية : 281 - 282 . المبسوط 1 : 335 . المهذب 1 : 270 . الوسيلة : 193 . المراسم : 118 . المنتهى 13 : 41 - 44 . إصباح الشيعة : 184 . التذكرة 8 : 403 . الارشاد 1 : 339 . تبصرة المتعلمين : 78 . تلخيص المرام : 77 .
( 6 ) الوسائل 13 : 179 ، ب 1 من الاحصار والصد ، ح 3 .
( 7 ) المقنعة : 446 . الوسائل 13 : 180 ، ب 1 من الاحصار والصد ، ح 6 .
( 8 ) تقدّم في ص 436 .
( 9 ) الرياض 7 : 220 .
( 10 ) المراسم : 118 .
( 11 ) المقنعة : 446 .