تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بل يقوى إلحاق المستأجر والمتبرع عن الغير بذلك [ / المندوب ] [ 1 ] . هذا و [ قد قيل : ] [ 2 ] [ لو احصر في عمرة التمتع فالظاهر حلّ النساء له ] . ولكن لا يخفى عليك انسياق اعتبار الطواف في حلّهن مع الحصر عن النسك الذي يتوقّف حلّهن عليه ، أمّا إذا لم يكن معتبراً فيه ذلك فالمحلّل للنساء وغيرهن متحد ، وهو الإتيان بالنسك أو ما جعله الشارع محلّلًا في الحصر وهو الهدي . ولعلّ هذا هو الأقوى وإن كان الأحوط الإتيان به مباشرة أو استنابة في الحال الذي تجوز فيه ، كما عرفت ، واللَّه العالم .

[ ما لو تحلّل ثمّ بان أنّ هديه لم يذبح ] :

( ولو بان أنّ هديه ) الذي بعثه أو أرسل دراهم لشرائه ( لم يذبح ) وكان قد تحلّل ( لم يبطل تحلّله ) فلا إثم عليه
شرح
[ 1 ] وبذلك كلّه يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد من متأخّري المتأخّرين ، واللَّه الموفّق والمسدّد . [ 2 ] [ كما ] في الدروس : « ولو احصر في عمرة التمتّع فالظاهر حلّ النساء له ؛ إذ لا طواف لأجل النساء فيها » « 1 » . واستحسنه بعض « 2 » من تأخّر عنه . بل استدلّ له بصحيح البزنطي : سأل أبا الحسن عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه أيّ شيء حلّ له وأيّ شيء عليه ؟ قال : « هو حلال من كلّ شيء ، فقال : من النساء والثياب والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم » « 3 » . لكن فيه : أنّه مطلق شامل للعمرة المفردة والحج بأقسامه ولا قائل به حينئذٍ ، وإخراج ما عدا العمرة المتمتّع بها بالإجماع وإن أمكن جمعاً بين الصحيح والإجماع ، إلّاأنّه غير منحصر في ذلك ؛ إذ من المحتمل حمله على التقيّة ، فإنّ من العامة من يرى الإحلال حتى من النساء مطلقاً « 4 » ، ومنهم من لا يرى الإحلال إلّاأن يأتي بالأفعال ، فإن فاته الحج تحلّل بالعمرة ، خصوصاً مع كون زمان الإمام عليه السلام المروي عنه في شدة التقية . أو [ يحتمل أنّه ] إذا استناب وطيف عنه كما ذكره بعض المحدّثين « 5 » . على أنّه معارض بما سمعته من قضية الحسين عليه السلام وغيره ممّا لا فرق فيه بين عمرة التمتّع وغيرها ، مضافاً إلى الاستصحاب . ومن هنا مال جماعة منهم ثاني المحقّقين والشهيدين إلى توقّف الإحلال منه عليه « 6 » [ / الطواف ] أيضاً . والتعليل بعدم الطواف لهنّ في خصوص النسك المفروض [ أي في عمرة التمتّع ] إنّما يتمّ لو علّق الإحلال منهنّ على طوافهنّ وليس ؛ إذ ليس فيما وصل إلينا من الروايات تعرّض لذكر طواف النساء ، وإنّما المستفاد من الصحيح المتقدّم توقّف حلّهن على الطواف والسعي ، وهو متناول للحج بأقسامه والعمرتين . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ سياقه غير متناول لها فلا إطلاق فيه ، ولكنّه غير كافٍ في إخراجها [ / عمرة التمتع ] ؛ إذ أقصاه نفي الإطلاق . وحينئذٍ فينبغي الرجوع إلى الأصول التي مقتضاها البقاء على الإحرام بالإضافة إليهنّ حتى يثبت المحلّل وليس إلّاالطواف ؛ لانعقاد الإجماع على الإحلال به منهنّ دون غيره .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 476 . ( 2 ) كشف اللثام 6 : 319 . ( 3 ) الوسائل : 188 ، ب 8 من الاحصار والصد ، ح 1 ، وفيه : « يكون حاله » بدل « حلّ له » . ( 4 ) المجموع 8 : 355 ، 310 . ( 5 ) مرآة العقول 17 : 335 - 336 . ( 6 ) جامع المقاصد 3 : 296 . المسالك 2 : 401 .