فالتحقيق حينئذٍ [ وجوب بعث الهدي إلى محلّه الذي ذكره المصنف ] [ 1 ] .
هذا كلّه في مكانه .
[ زمان هدي التحلّل ] :
وأمّا زمانه ففي الحج يوم النحر [ 2 ] ، ولكن [ قد قيل : وأيّام التشريق ] [ 3 ] .
ولا ريب في أنّ الأحوط الاقتصار على يوم النحر ، وإن كان الذي يقوى خلافه ؛ لكون أيام التشريق أيام ذبح الهدي ، بل يمكن إرادة ذلك من يوم النحر ، واللَّه العالم .
[ حكم المحصر إذا بلغ الهدي محلّه ] :
وكيف كان ( فإذا بلغ ) الهدي ( قصّر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] - ما عليه المشهور .
نعم قال الشهيد رحمه اللَّه : « وربّما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضرّ به التأخير ، وهو في موضع المنع ؛ لجواز التعجيل مع البعث » « 1 » .
يعني تعجيل الإحلال قبل بلوغ الهدي محلّه ، فإنّما فيه مخالفة واحدة لأصل الشرع وهو الحلق قبل بلوغ محلّه ؛ بخلاف ما إذا نحره مكانه ففيه مع ذلك مخالفة بأنّه لم يبلغ الهدي محلّه أصلًا .
ولكن قد يقال : إنّ الضرورة التي قد عرفت ظهور بعض النصوص فيها واحتمال آخر لها ظاهرة في ذلك أو في الأعم منه ، بل لعلّ قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « احصر الرجل فبعث هديه وأذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه فإنّه يذبح في المكان الذي احصر فيه أو يصوم أو يطعم ستين مسكيناً » « 2 » كالصريح فيه . اللهمّ إلّاأن يحمل على إرادة أنّ المحصور قبل بلوغ الهدي محلّه إذا احتاج إلى حلق رأسه لأذى به ساغ له ذلك ووجب عليه الفداء كما عن المنتهى التصريح به « 3 » ، مستدلًا عليه بالخبر المزبور ، وحينئذٍ يكون الذبح كفارة لا للتحلل .
[ 2 ] كما عن الأصحاب الاقتصار عليه « 4 » .
ولعلّه لقصره عليه في صحيح ابن عمار وحسنه « 5 » ومضمر زرعة « 6 » المتقدّمة سابقاً .
[ 3 ] [ كما ] في القواعد : « وأيام التشريق » « 7 » ولعلّه إليه أشار الشهيد بنسبة ذلك إلى القيل « 8 » .
[ 4 ] لما سمعته في صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام « 9 » ، مضافاً إلى قول أبي جعفر في خبر حمران : « فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير » « 10 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 477 .
( 2 ) الوسائل 13 : 185 ، ب 5 من الاحصار والصد ، ح 1 ، وفيه : « ستّة مساكين » .
( 3 ) المنتهى 13 : 49 .
( 4 ) نسبه في كشف اللثام 6 : 199 .
( 5 ) تقدّم في ص 433 .
( 6 ) تقدّم في ص 433 .
( 7 ) القواعد 1 : 443 .
( 8 ) الدروس 1 : 477 .
( 9 ) تقدّم في ص 433 .
( 10 ) الوسائل 13 : 186 ، ب 6 من الاحصار والصد ، ح 1 .