. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيراد حينئذٍ بالمحلّ فيها الأعمّ ، وليس في ذكره فيها ما يفيد الاختصاص بالموضعين ، بل هو حكم مشترك بين المصدود والمحصر ، وإنّما يمتازان بمكان الذبح ، وهو أحد الموضعين في المحصر وموضع الصدّ في المصدود » « 1 » . وإن كان لا يخلو من نظر يظهر ممّا ذكرناه . وعلى كلّ حال فالمناقشة واهية . نعم قد يعارض ذلك في الجملة :
1 ، 2 ، 3 - ما سمعته في ذيل صحيح ابن عمار المعتضد بصحيحه الآخر وحسنه عن الصادق عليه السلام : « أنّ الحسين بن علي عليهما السلام خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً عليه السلام وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض ، فقال : يا بنيّ ما تشتكي ؟ قال : أشتكي رأسي فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى المدينة » « 2 » .
4 - وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : أنّه قال في المحصور ولم يسق الهدي ، قال : « ينسك ويرجع ، فإن لم يجد ثمن هدي صام » « 3 » .
5 - وخبر رفاعة أو قويّه عنه عليه السلام أيضاً قال : « خرج الحسين عليه السلام معتمراً وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ثمّ أقبل حتى جاء فضرب الباب ، فقال عليّ عليه السلام : ابني وربّ الكعبة افتحوا له ، وكان قد حموه الماء فأكبّ عليه ويشرب ثمّ اعتمر بعده » « 4 » .
6 ، 7 - ومرسل الفقيه والمفيد المتقدّمين « 5 » .
ولكن : المرسل منهما لا حجة فيه بعد عدم الجابر فضلًا عن أن يعارض ما سمعت ، مع احتمال الأوّل منهما الضرورة ، والآخر أنّ منتهى قول الصادق عليه السلام فيه - إلى قوله : - « هذا » والباقي من المفيد « 6 » .
8 - وصحيح ابن عمار وحسنه وقوّي رفاعة محتملان ، بل قيل « 7 » : ظاهران في الضرورة التي يحتملها كلام الصدوق أيضاً ، بل قد يحتملان عدم إحرام الحسين عليه السلام وإنّما نحر هو أو علي عليه السلام تطوعاً وخصوصاً إذا كان قد ساق . بل ربّما أيد بما سمعته من صدر حسنه الآخر المروي في التهذيب « 8 » صحيحاً ، لكن مكان « بعدما يخرج » « بعدما أحرم » إلّاأنّ السياق يؤيّد الأوّل وإن ظنّ عكسه . وحينئذٍ فالسقيا هي البئر التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستعذب ماءها فيستسقى له منها ، واسم أرضها الفلجان ، لا السقيا التي يقال : بينها وبين المدينة يومان « 9 » . وما في المدارك - من احتمال الجمع بين صدره وذيله بحمل الأوّل على الهدي المتطوّع به إذا بعثه المريض من منزله « 10 » - كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه من النصوص والفتاوى . وبذلك وغيره يظهر لك أنّه لا وجه للجمع بين النصوص بالتخيير المتوقّف على التكافؤ المعلوم عدمه من وجوه .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 400 - 401 .
( 2 ) الوسائل 13 : 181 ، 182 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 187 - 188 ، ب 7 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 13 : 186 ، ب 6 من الاحصار والصد ، ح 2 ، وفيه : « بعد » بدل « بعده » .
( 5 ) تقدّما في ص 432 .
( 6 ) المقنعة : 446 .
( 7 ) قاله في الرياض 7 : 214 - 215 .
( 8 ) التهذيب 5 : 421 ، 422 ، ح 1465 . الوسائل 13 : 181 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 9 ) إلى هنا انتهى ما في الرياض .
( 10 ) المدارك 8 : 303 .