هذا كلّه في المصدود .
[ حكم المحصور ] :
( و ) أمّا ( المحصر « 1 » ) اسم مفعول من أحصره المرض إذا منعه من التصرف ويقال للمحبوس : حصر بغير همز فهو محصور [ 1 ] . وعلى كلّ حال ف ( - هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة أو عن الموقفين ) على حسب ما سمعته في المصدود .
[ مكان هدي التحلّل ] :
( ف ) - إذا تلبس ( هذا ) بالإحرام لحجّ أو عمرة تمتّع أو مفردة ثمّ احصر كان عليه أن ( يبعث ما ساقه ) إن كان قد ساق ( ولو لم يسق بعث هدياً أو ثمنه ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه وهو منى إن كان حاجّاً ، أو مكة إن كان معتمراً ) . [ والمختار ] [ 2 ] تحلّله بالهدي بل توقّفه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن عن الفرّاء جواز قيام كلّ منهما مقام الآخر « 2 » .
وربّما يؤيّده استعمال الفقهاء لهما هنا ، خلافاً لما عن الزجاج والمبرد من اختصاص الحصر بالحبس والاحصار في غيره « 3 » .
وكذا عن يونس قال : « إذا ردّ الرجل عن وجه ير يده فقد احصر ، وإذا حبس فقد حصر » « 4 » . وعن أبي إسحاق النحوي : « الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي منعه الخوف والمرض : احصر ، ويقال للمحبوس : حصر » « 5 » . وعن أبي عمرو الشيباني : « حصر بي الشيء واحصر بي أي حبسني » « 6 » .
وعن التبيان والمجمع عن أهل البيت عليهم السلام أنّ المراد بالآية أي( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ )من أحصره الخوف أو المرض ، ولكن بلوغ هدي الأوّل محلّه ذبحه حيث صدّ وهدي الثاني ذبحه في الحرم « 7 » .
وكذا عن ابن زهرة أنّه عمّم الاحصار في الآية واللغة « 8 » وقال الكسائي والفراء وأبو عبيدة وتغلب وأكثر أهل اللغة : يقول :
أحصره المرض لا غير ، وحصره العدوّ وأحصره « 9 » أيضاً ، وكذا الشيخ في محكي الخلاف « 10 » ، إلّاأنّه حكى هذه العبارة عن الفراء خاصة .
والأمر في ذلك كلّه سهل بعد التوسّع في التعبير .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المحصور » .
( 2 ) معاني القرآن 1 : 117 - 118 .
( 3 و 4 و 5 ) نقله في تهذيب اللغة 4 : 233 - 234 .
( 6 ) الصحاح 2 : 632 ، وفيه : « حصرني . . . واحصرني » .
( 7 ) التبيان 2 : 155 . مجمع البيان 1 : 290 .
( 8 ) الغنية : 195 ، وفيه : « ثعلب » بدل « تغلب » .
( 9 ) تاج العروس 3 : 143 .
( 10 ) الخلاف 2 : 429 .