تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
باقية ) [ 1 ] . [ والقضاء إنّما يجزي عن حج الإسلام ، في موضع لو سلم من الافساد لأجزأ عن حج الإسلام فلو أعتق بعد الموقفين لم يجز عن حج الإسلام . والصرورة - مثلًا - لو حج قبل الاستطاعة ندباً ثمّ أفسد كان عليه الإتمام والقضاء ، فلو استطاع قبل القضاء لم يجز القضاء عن حج الإسلام ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو ) انكشف العدوّ و ( لم يكن ) قد ( تحلّل مضى في ) إتمام ( فاسده وقضاه ) واجباً وإن كان الفاسد ندباً ( في القابل ) كما عرفت وتعرف إن شاء اللَّه ، فإن فاته تحلّل بعمرة وقضى واجباً وإن كان ندباً ، وعليه بدنة الإفساد لا دم الفوات [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] يقتضي كون مراده في مفروض المسألة حجة الإسلام ، وأنّ مختاره ما عرفت من كون حجة الإسلام الأولى والثانية عقوبة ، وحينئذٍ يتجه له القضاء بمعنى التدارك عن الفاسد مع فرض سعة الوقت ، وكونه حجّاً يقضى لسنته ، ويبقى حج العقوبة في ذمّته . ولا يشكل ذلك بعدم سبق ما يدلّ على أنّ مختاره كون الأولى هي الفرض والثانية عقوبة ؛ لإمكان استفادته من إطلاق قوله : « وعليه الحج من قابل » الشامل لصورة انكشاف العدوّ بعد التحلّل مع سعة الوقت ، فإنّه لايتمّ إلّاعلى ذلك ؛ ضرورة عدم وجوبه عليه من قابل لو كان غير حج الإسلام وقد تداركه في تلك السنة . بل لا ينافيه أيضاً كون حج العقوبة على التراخي ؛ فلا يتعيّن كونه من قابل ؛ لإمكان عدم إرادته الفورية أو عدمها ، وإنّما مقصوده عليه حج بسبب الإفساد ، وربّما ذكر [ المصنّف ] كونه من قابل تبعاً للنصوص الواردة التي يمكن أن يكون محلّها الفساد في حج الإسلام أو غير ذلك . بل قد يندفع بالتأمّل في ذلك ما عساه يقال على عبارة المصنّف من كونها موهمة للتناقض باعتبار ظهور قوله : « وعليه الحج من قابل » في كون الواجب حجّاً واحداً مع تصريحه بقوله : « ولو انكشف . . . إلى آخره » بوجوب حجتين . وعلى كلّ حال فممّا ذكرناه يظهر لك النظر فيما في التنقيح حيث قال : « إذا اعتق العبد في الحج الفاسد قبل الوقوف أجزأه مع القضاء عن حج الإسلام ، ولو كان العتق بعد الوقوف وقلنا : الأولى فرضه لم يجزه ويجب حج الاسلام بعد حج القضاء ، وإن قلنا : إنّها العقوبة أجزأ القضاء عن حجة الإسلام ؛ لصدق عتقه قبل الوقوف » « 1 » ؛ إذ فيه : أوّلًا : مالا يخفى عليك بعد ما عرفت من الاجماع على وجوب تأخير حج القضاء عن حج الإسلام ، نعم عن الشيخ الاجتزاء بحجّة القضاء لو قدّمها غفلة « 2 » ؛ لأنّ الزمان متعيّن لها ، والمشهور البطلان ؛ لعدم دليل على التعيّن على وجه يقع لها وإن لم تنو ، وهو الأصح . وثانياً ما في قوله : « وإن قلنا : إنّها العقوبة . . . إلى آخره » فإنّ مراده على الظاهر كون عتقه قد حصل قبل وقوف القضاء وقد قلنا : إنّ الثانية هي حجّة الإسلام وهو قد اعتق قبل وقوف حجّة الإسلام فيجزيه ؛ لعموم قولهم عليهم السلام : « إذا اعتق العبد قبل الوقوف أجزأ عن حجّة الإسلام » « 3 » . وفيه : أنّ القضاء إنّما يجزي عن حج الإسلام على القولين في موضع لو سلم من الإفساد لأجزأ عن حج الإسلام ، وفي الفرض لو سلم عن الإفساد لم يجز عن حج الإسلام ؛ لكون المفروض وقوع العتق بعد الموقفين ، ولأنّ القضاء قد صار عليه بسبب الإفساد فلا يجزي عن حج الإسلام الذي لا يجزي عنه الفاسدعلى تقدير عدم فساده ؛ ضرورة أنّ الصرورة - مثلًا - لو حج قبل الاستطاعة ندباً ثمّ أفسد كان عليه الإتمام والقضاء ، فلو استطاع قبل القضاء لم يجز القضاء عن حج الإسلام ؛ لأنّ الفاسد لو سلم لم يجز عن حج الإسلام . ومن هنا صرّح الحلّي والفاضل والشهيد فيما حكي عنهم بعدم الإجزاء على القول بكون الأولى عقوبةوالثانية حجّة الإسلام « 4 » ، واللَّه العالم . [ 2 ] لما سمعته سابقاً .
هامش
( 1 و 2 ) التنقيح 1 : 559 . المبسوط 1 : 444 . ( 3 ) انظر الوسائل 11 : 52 ، ب 17 من وجوب الحج . ( 4 ) السرائر 1 : 635 - 636 . القواعد 1 : 403 . الدروس 1 : 307 ، 309 ، 373 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 428 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )