تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولو فاته وكان العدوّ باقياً يمنعه عن العمرة فله التحلّل من دون عدول إلى العمرة [ 1 ] . وعليه دم التحلّل كما كان عليه قبل الفوات [ 2 ] . وبدنة الإفساد والقضاء على حسب ما عرفت ، ولو صدّ فأفسد جاز التحلّل أيضاً [ 3 ] . وحينئذٍ فعليه البدنة للإفساد والدم للتحلّل والقضاء ، وإن بقي محرماً حتى فات تحلّل بعمرة ، واللَّه العالم .

[ لو لم يندفع العدو إلّابالقتال ] :

الفرع ( الخامس : لو لم يندفع العدوّ إلّابالقتال لم يجب ، سواء غلب على الظن السلامة أو العطب ) [ 4 ] . ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] تنزيلًا لإطلاق النصّ والفتوى على العمرة المقدورة . [ 2 ] للعمومات . [ 3 ] لإطلاق الأدلّة الذي لا فرق فيه بين الإفساد وعدمه ولا بين التقدّم والتأخّر كما عرفته سابقاً . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك الاتفاق عليه « 1 » . وفي المدارك : « هو مقطوع به في كلام الأصحاب » « 2 » . ولعلّه للأصل السالم عن معارضة باب المقدّمة الساقطة هنا باستلزامها حرجاً ومشقة ونحوهما ممّا تسقط بمثله كما في غير المقام . [ 5 ] خلافاً للشافعي في قول فأوجب القتال إذا كانوا كفاراً ولم يزد عددهم على ضعف المسلمين « 3 » ، ولا ريب في ضعفه . وفي محكي المبسوط : « الأعداء إن كانوا مسلمين فالأولى ترك القتال إلّاأن يدعوه الإمام عليه السلام أو نائبه إلى القتال فيجوز ؛ لأنّهم تعدوا على المسلمين بمنع الطريق فأشبهوا سائر قطاع الطريق ، وإن كانوا مشركين لم يجب أيضاً قتالهم ؛ لأنّه إنّما يجب للدفع عن النفس أو الدعوة للإسلام ، وإذا لم يجب فلا يجوز أيضاً ، سواء كانوا قليلين أو كثيرين والمسلمون أكثر أو أقلّ » « 4 » . مع أنّه قال : في المسلمين « أنّ الأولى ترك قتالهم » . وهو مشعر بالجواز . ومن هنا قال في المسالك : « الظاهر إرادته التحريم ؛ لأنّه أولى ، وتعليله بإذن الإمام عليه السلام يدلّ عليه » « 5 » . ولكن فيه المنع من اشتراط إذن الإمام عليه السلام في ذلك ؛ ضرورة كونه من الدفاع إذا كان قد أراد السير في الطريق المباح فمنعه ، أو من النهي عن المنكر . ولذا صرّح الفاضل والشهيد بالجواز في الكفار إذا ظنّ الظفر بهم « 6 » ، بل عن المنتهى استحباب قتالهم لما فيه من الجهاد وحصول النصر وإتمام النسك ودفعهم عن منع السبيل « 7 » . وأشكله في المسالك : 1 - بمنع عدم توقّف النهي المؤدّي إلى القتال أو الجرح على إذن الإمام وقد اعترفا به في بابه . 2 - وبأنّ ذلك لو تمّ لم يتوقّف الجواز على ظنّ الظفر ، بل متى جوّزه كما هو الشرط فيه . 3 - وأيضاً إلحاقه بباب النهي عن المنكر يقضي إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص وهم قد اتفقوا على عدم الوجوب مطلقاً « 8 » . وفيه : 1 - أنّ إطلاق الأدلّة يقتضي عدم التوقّف في نحو الفرض خصوصاً بعدما سمعت أنّه من الدفاع مع فرض إرادة السير ومنعهم ، بل هم من قطاع الطريق الذين لا إشكال في جواز دفاعهم . 2 - والظاهر إرادة ظنّ السلامة من ظن الظفر . 3 - وعدم الوجوب للمعارضة بما فيه من الخطر على النفس كما حرّرناه في نظير ذلك في كتاب الحدود .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 399 . ( 2 ) المدارك 8 : 299 . ( 3 ) المجموع 8 : 295 . ( 4 ) المبسوط 1 : 334 . ( 5 ) المسالك 2 : 398 . ( 6 ) التذكرة 8 : 397 - 398 . الدروس 1 : 481 . ( 7 ) المنتهى 13 : 35 . ( 8 ) المسالك 2 : 399 .