[ والأقوى ] . هذا كله فيمن ساق هدياً . أمّا من لم يسق هدياً فلا ريب في وجوب هدي التحلّل عليه ، على 20 / 123 / 21 / 217
معنى إن أراده فلا يحلّ بدونه حينئذٍ [ 1 ] .
( ولا بدل لهدي التحلّل ) لا اختياراً ولا اضطراراً ، بخلاف هدي التمتّع ونحوه الذي قد عرفت الكلام فيه سابقاً [ 2 ] . [ ولا ينبغي ترك الاحتياط خصوصاً في المحصور بالاتيان بالبدل ، وهو الصوم لمن لم يسق هدياً ] .
شرح
[ 1 ] إتفاقاً .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل عن الغنية الإجماع « 1 » عليه ، وهو الحجة بعد الاستصحاب والاحتياط وظاهر الآية وأصالة عدم بدل له بعد عدم الدليل . لكن عن الإسكافي أنّه يتحلّل حينئذٍ بدون دم « 2 » ؛ لقوله تعالى :( فَمَا اسْتَيْسَرَ )« 3 » ولم يستيسر ، ولم أجد من وافقه عليه . نعم في القواعد الإشكال في ذلك « 4 » ، ولعلّه : 1 - ممّا عرفت .
2 - ومن العسر والحرج . 3 - وقول الصادق عليه السلام في خبر زرارة : « إذا احصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن يذبح هديه فإنّه يذبح [ شاة ] في المكان الذي احصر فيه أو يصوم أو يتصدّق ، والصوم ثلاثة أيّام ، والصدقة على ستّة مساكين نصف صاع لكلّ مسكين » « 5 » . 4 - وقوله عليه السلام أيضاً في حسن ابن عمّار في المحصور ولم يسق الهدي : « ينسك ويرجع ، فإن لم يجد ثمن هدي صام » « 6 » . 5 - وكذا في صحيحه إلّاأنّ فيه قيل له : فإن لم يجد هدياً قال : « يصوم » « 7 » . 6 - وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « إذا احصر الرجل فبعث بهديه ثمّ أذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه فإنّه يذبح في المكان الذي احصر فيه أو يصوم أو يطعم ستة مساكين » « 8 » . 7 - وما عن الجامع عن كتاب المشيخة لابن محبوب أنّه روى صالح عن عامر بن عبداللَّه بن جذاعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل خرج معتمراً فاعتلّ في بعض الطريق وهو محرم ، قال : فقال : « ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ولا يقرب النساء ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً ، فإذا برئ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربّه في إحرامه ، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلّاأن يشاء فيعتمر » « 9 » . وإذا ثبت البدل للمحصور فالمصدود أولى ؛ لأنّ الحرج فيه أشدّ غالباً .
لكن لا يخفى عليك منع الأولوية المزبورة ، كما لا يخفى عليك إعراض الأصحاب عنها . مضافاً إلى اختلافها ، وإلى عدم اجتماع شرائط الحجية في أكثرها . بل في المدارك : دعوى إجمال متن حسن معاوية ، قال : « ولا يبعد حمل الصوم الواقع فيه على الواجب في بدل الهدي » « 10 » . ولذا قال في المسالك : « وروي أنّ له بدلًا وهو صوم ثمانية عشر يوماً ، لكن لم نعلمه على وجه يسوغ العمل به . وربّما قيل بأنّه عشرة كهدي التمتّع ، لكن لا يجب فيها المتابعة و [ لا ] كونها في أيام الحج وغيرها ؛ لانتفاء المقتضي » « 11 » .
ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصاً في المحصور ، وسيما مع احتمال عدم عثور الأصحاب على مجموع هذه الروايات كما يظهر من بعضهم ، فلم يتحقّق إعراض عنها حينئذٍ ، وإن كان الأصح ما عرفت .
هامش
( 1 ) الغنية : 196 . القواعد 1 : 453 .
( 2 ) نقله في المختلف 4 : 351 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الغنية : 196 . القواعد 1 : 453 .
( 5 ) الوسائل 13 : 185 - 186 ، ب 5 من الاحصار والصد ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 13 : 187 - 188 ، ب 7 من الاحصار والصد ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 187 ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 13 : 185 ، ب 5 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 222 - 223 .
( 10 ) المدارك 8 : 292 .
( 11 ) المسالك 2 : 390 - 391 .