ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] عدم اعتبار غير الذبح أو النحر على الوجه المزبور [ في التحلّل ] [ 2 ] ، [ وإن قيل باعتبار الحلق أو التقصير تعيناً أو تخييراً ] ، إلّاأنّ الاحتياط مع ذلك لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم .
( وكذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة ) على معنى أنّ ما سبق في حكم المصدود من إكمال الحج على الوجه الآتي يأتي مثله في المعتمر عمرة مفردة أو غيرها إذا منعمن الوصول إليها .
بل الظاهر أنّه بحكم ذلك أيضاً من وصل ومنع من فعل الطواف والسعي ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] [ هو ] ظاهر المتن وغيره ، بل قيل : الأكثر « 1 » .
[ 2 ] للأصل ، وإطلاق الأدلّة السابقة الظاهرة في حصول التحلّل بذلك من دون توقّف على شيء آخر .
خلافاً للفاضل في القواعد فاعتبر مع ذلك التقصير « 2 » .
و [ خلافاً ] للمراسم « 3 » والكافي « 4 » والغنية « 5 » فخيّروا بينه وبين الحلق في أحد النقلين عن الأخيرين « 6 » وفي آخر « 7 » تعيّن الحلق . واختار الشهيدان التخيير بينهما « 8 » .
ولكن لا دليل معتبر على التعيين لأحدهما ولا على التخيير عدا رواية عامية « 9 » بحلقه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية ، مع أنّ ما سمعته سابقاً من الرواية « 10 » بتقصيره صلى الله عليه وآله وسلم تردّه ، ولكن في سندها كالمرسلة ضعف ، ولا دليل على تعيّن التقصير غيرها .
بل ربّما كان في خبر الفضل بن يونس - سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل حبسه سلطان يوم عرفة بمكّة فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله ، قال : « يلحق بجمع ثمّ ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شيء عليه ، قال : فإن خلّى عنه يوم الثاني ، قال : هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتّعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعاً وليسع اسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة ، وإن كان دخل مكة مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا حلق » « 11 » .
فإنّه لا محالة يعدل إلى العمرة المفردة ، ولا شبهة أنّ عليه التقصير أو الحلق - دلالة على عدمه ، وإن كان الخبر المزبور كما ترى .
نعم ربّما استدلّ « 12 » عليه بثبوته أصالة ، ولم يظهر أنّ الصدّ أسقطه ، فالإحرام مستصحب إليه .
وفيه - بعد تسليم بقاء وجوبه مع تغيّر الحال الأوّل - : أنّه يكفي إطلاق الأدلّة كتاباً وسنّة في قطع الاستصحاب المزبور .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 302 .
( 2 ) القواعد 1 : 453 .
( 3 ) المراسم : 118 ، وفيه : « التقصير » .
( 4 ) الكافي : 218 . ولكن فيه وفيما بعده « الحلق » فقط .
( 5 ) الغنية : 195 .
( 6 و 7 ) نسب التخيير في كشف اللثام 6 : 302 . والتعين في الرياض 7 : 277 . مستند الشيعة 13 : 133 .
( 8 ) الدروس 1 : 479 . المسالك 2 : 389 . الروضة 2 : 370 .
( 9 ) سنن البيهقي 5 : 214 - 215 .
( 10 ) الوسائل 13 : 186 ، ب 6 من الاحصار والصد ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 13 : 184 ، ب 3 من الاحصار والصد ، ح 2 .
( 12 ) كشف اللثام 6 : 302 .