تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
[ ف ] - قد تقدّم منّا سابقاً بعض الكلام في ذلك وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصاً بعد وضوح منع تحقق الصد في ذلك سيما في بعض الأفراد ، وحينئذٍ يتّجه إدراجه في حكم من فاته الحج لا في حكم المصدود .

[ حكم المصدود عن نزول منى ] :

ولو صدّ بعد إدراك الموقفين عن نزول منى خاصّة استناب في الرمي والذبح كما في المريض ، ثمّ حلق وتحلّل وأتم باقي الأفعال ، فإن لم يمكنه الاستنابة فالأقوى جواز التحلّل بالهدي في مكانه [ 1 ] . وحينئذٍ يكون الحاصل تحقّق الصدّ الموجب للتحلّل والهدي بالمنع عن الحج والعمرة ولو أبعاضهما ، وسقوط ما صد عنه بعد التحلّل في عامه . إلّاما يقبل النيابة فيجب ، ولا ثمرة للصدّ فيه إلّاإفادة جواز التحلّل فيما لا تحلّل فيه إلّابفعله أو بالصدّ ، فلا إشكال في تحقّق الصدّ حينئذٍ في الفرض . وأولى من ذلك لو كان الصدّ عن منى ومكة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لصدق الصدّ ، وفي المسالك والمدارك وغيرهما احتمال البقاء على إحرامه « 1 » ، بل حكي عن بعض ؛ للأصل « 2 » المقطوع بإطلاق الأدلّة المعتضد بقاعدة نفي الحرج وبأولوية البعض بالإحلال من الكلّ . ودعوى ظهور أدلّة الصدّ فيما يفوت به الحج أو العمرة بالكلية لا بعض أفعالهما المتأخرّة ، يدفعها ظهورها ولو من الفحوى في الأعمّ من ذلك حتى ما يمكن فيه الاستنابة ، لكن خرج بالنص والإجماع . وليس من لوازم المصدود قضاء الحج وجوباً أو ندباً من قابل ، وإنّما ثمرته اللازمة له جواز الإحلال من الإحرام ووجوب الهدي ، ونحن نقول بهما هنا . وإن توقّف في الأخير منهما بعض قال : « لفقد العموم فيه وعدم مساعدة الفحوى ؛ لإيجابه بعد فرض اختصاصه بصورة الصدّ عن الحج أو العمرة من أصله ، فإنّ غاية الأولويّة إفادة جواز الإحلال لا وجوبه ؛ لاحتمال خصوصية في الصدّ عن كلّ الحج في إيجابه ، ولا يوجد في الصدّ عن أبعاضه » « 3 » . وفيه : أنّ ظاهر الأدلّة كتاباً وسنّة وفتوى ثبوت الهدي بتحقّق موضوع الصدّ ، لا أقلّ من الشكّ والأصل البقاء على الإحرام ، فإيجابه الشرطي حينئذٍ للأصل لا للفحوى ، وهو كافٍ في ذلك . [ 2 ] ولذا جزم به الفاضل في محكيّ التذكرة والمنتهى « 4 » ؛ نظراً إلى أنّ الصدّ يفيد التحلّل من الجميع ، فمن بعضه أولى . واستحسنه في المدارك « 5 » ، وجعله في المسالك أجود الوجهين ؛ لعموم الآية والأخبار . قال : « ويحتمل أن يحلق ويستنيب في الرمي والذبح إن أمكن ويتحلّل بما عدا الطيب والنساء والصيد حتى يأتي بالمناسك » « 6 » . ولا يخفى عليك ما في الاحتمال المزبور مع عدم إمكان الاستنابة بعد عدم الدليل ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في إشكال الفاضل في القواعد في ذلك ، قال : « ولو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال » « 7 » أي في تحقّق الصدّ وأحكامه . وإن قال في كشف اللثام : « من الإشكال في أنّه إن أحلّ حينئذٍ بنيّته مع الهدي فهل سبب الإحلال ذلك وحده أو مع الوقوفين ؛ للشكّ في أنّ المحلّل أهي مناسك منى وحدها أو مع الوقوفين ؟ ولا تصغ إلى ما في الشرحين ، فلا ارتباط له بالمقام » « 8 » . لكنّه كما ترى لا حاصل معتدّ به له ، ولذا قال بعد ذلك ، « والمتجه التحقّق لما عرفت » ، أي من الإطلاق وغيره .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 391 . المدارك 8 : 293 . ( 2 ) المفاتيح 1 : 387 . ( 3 ) الرياض 7 : 203 . ( 4 ) التذكرة 8 : 392 . المنتهى 13 : 25 . ( 5 ) المدارك 8 : 293 . ( 6 ) المسالك 2 : 391 - 392 . ( 7 ) القواعد 1 : 454 . ( 8 ) كشف اللثام 6 : 311 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )