تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
( و ) من هنا ( لو خشي الفوات ) حينئذٍ ( لم يتحلّل وصبر حتى يتحقّق ) الفوات ( ثمّ يتحلّل بعمرة ) نحو غيره ممّن يفوته الحج بدون الصدّ . نعم لو قصرت نفقته بسلوكه جاز له التحلّل [ 1 ] . [ وفي التحلّل بعلم الفوات أو عدمه إشكال وخلاف ] ، ولا ريب في أنّ الأخير أقوى [ 2 ] . وكيف كان فيتحلل في الفرض بالعمرة عند الفوات ( ثمّ يقضي ) أي يأتي بالفعل ( في القابل واجباً إن كان الحج واجباً ) عليه وجوباً مستقرّاً أو كان مستطيعاً في السنة القابلة ( وإلّا ) أتى به ( ندباً ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه مصدود ، ولا طريق له سوى موضع المنع لعجزه عن غيره فيتحلّل ويرجع إلى بلده إن شاء ، بخلاف من لم تقصر نفقته ، ولكن فاته الحج من جهة طول الطريق ، فإنّه من أفراد من فاته الحج فيتحلل بالعمرة . وبذلك ظهر لك أنّه لا يجوز له التحلّل بخوف الفوات ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في انحصاره بالصدّ وبالفوات فعلًا . نعم في قواعد الفاضل الإشكال في التحلّل بعلم الفوات « 1 » . ولعلّه من الضرر بالاستمرار كما في الصدّ ، وأنّه أولى بالتسويغ منه ، فإنّه يسوغ به ، وإن احتمل الإدراك كما ستعرف إن شاء اللَّه . بل قيل : « إنّه خيرة السيد والشيخ وابن إدريس » « 2 » . ومن الأمر بالإتمام والأصل إلّافيما عرفت [ وهو الصدّ والحصر والفوات فعلًا ] ، مع أنّه إذا فات الحج انقلب عمرة وأتمها فلا إحلال قبل إتمام النسك ، ولا دليل هنا على الانقلاب ولا العدول . [ 2 ] لما عرفت ، ولا ضرر في استمراره إلى تحقّق الفوات ، ولعلّ من العلم بالفوات نفاد النفقة . لكن عن الشهيد : أنّهم نصّوا على التحلّل عنده « 3 » ، ومع التسليم قيل : يمكن الفرق بالضرر والخروج عن التكليف بالإتمام « 4 » ، ولكنه كما ترى . [ 3 ] وألحق في المسالك بالأوّل من قصّر في السفر بحيث لولاه لما فاته الحج كأن ترك السفر مع القافلة الأولى ولم تصدّ « 5 » . وفي المدارك : « هو إنّما يتم إذا أوجبنا الخروج مع الأولى ، أمّا إذا جوّزنا التأخير إلى سفر الثانية مطلقاً أو على بعض الوجوه سقط وجوب القضاء ؛ لعدم ثبوت الاستقرار وانتفاء التقصير » « 6 » . قلت : قد عرفت التحقيق في المسألة في محلّها ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 454 . ( 2 ) كشف اللثام 6 : 308 . ( 3 ) نقله في كشف اللثام 6 : 308 ، حكاية ولم نعثر عليه فيكتبه . ( 4 ) كشف اللثام 6 : 308 . ( 5 ) المسالك 2 : 389 . ( 6 ) المدارك 8 : 288 .