( و ) كيف كان ف ( - لا يتحلّل « 1 » ) المصدود ( إلّابعد ) ذبح ( الهدي ) أو نحره [ 1 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] ذبح المصدود أو نحره في محل صدّه وإن كان خارج الحرم ، ولا يجب عليه البعث [ 3 ] [ وهو المتجه ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل نسبه بعض إلى الأكثر ، وآخر إلى المشهور . بل في المنتهى : « قد أجمع عليه أكثر العلماء إلّامالكاً » « 2 » ؛ لاستصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول التحلّل ، ولما سمعته من النصوص السابقة المعتضدة :
1 - بالمرسل عن الصادق عليه السلام : « المحصور والمضطر يذبحان بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه » « 3 » . 2 - بل وبقوله تعالى :( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )« 4 » بناءً على أنّ المراد من الإحصار فيها ما يشمل الصدّ . بل عن الشافعي :
لا خلاف بين أهل التفسير أنّ هذه الآية نزلت في حصر الحديبية « 5 » ، بل في المدارك عن النيشابوري وغيره اتفاق المفسّرين على نزولها في حصر الحديبية « 6 » ، وقد سمعت أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نحر وأحلّ . والمناقشة بأعمية فعله صلى الله عليه وآله وسلم من الوجوب واضحة الضعف ، خصوصاً بعد ظهوره في امتثال ما نزل إليهم من اللَّه تعالى . فما عن ابن إدريس وظاهر المحكيّ عن علي بن بابويه من سقوط الهدي « 7 » ، وربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 8 » ؛ لأصل الممنوع أو المقطوع بما عرفت . وما عساه يظهر من المحكي عن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام الذي لم تثبت حجيته عندنا ، قال : « وإن صدّ رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل ، ولا بأس بمواقعة النساء ؛ لأنّ هذا مصدود وليس كالمحصور » « 9 » . على أنّه مطلق يقيّد بما سمعت .
[ 2 ] [ كما هو ] صريح بعض ما سمعته من النصوص والفتاوى وظاهر غيره .
[ 3 ] خلافاً للمحكي عن أبي الصلاح من إنفاذه كالمحصور « 10 » ويبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محلّه ويذبح يوم النحر . وعن الإسكافي من التفصيل في البدنة بين إمكان إرسالها فيجب وعدمه فينحرها في مكانه « 11 » . وفي كشف اللثام « عن الأحمدي نحو ما عن أبي الصلاح فيمن ساق هدياً وأمكنه البعث ولم يعيّن يوم النحر « 12 » ، بل ما يقع فيه الوعد . ونحوه الغنية ، لكن نصّ فيها على العموم للسائق وغيره ، وللحاج والمعتمر الجامع ، لكن نص فيه على العموم للحاج والمعتمر » « 13 » . ولم نجد لهم دليلًا على ذلك ، بل ظاهر ما سمعته من النصوص وصريح بعضها خلافه . نعم قد يستدلّ لبعضهم بعموم قوله تعالى :( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )« 14 » وظهور اختصاصه بالمحصور الذي هو المريض كما مرّ ويأتي ، غير منافٍ بعد ما عرفت من كون المراد به في خصوص الآية الأعم منه ومن المصدود . ويدفع بأنّ الآية وإن كانت ظاهرة في ذلك على التقدير المزبور ، ولكن النصوص صرّحت باختصاص الحكم المزبور فيها بالمحصور الذي هو المريض دون أصل الهدي الواجب عليهما ، ولا بأس بذلك بعد أن كانوا عليهم السلام هم المرجع في المراد من القرآن . فالمتجه عدم الوجوب .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يحلّ » .
( 2 ) المنتهى 13 : 18 .
( 3 ) الوسائل 13 : 178 ، ب 1 من الاحصار والصدر ، ح 2 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) الام 2 : 158 .
( 6 ) المدارك 8 : 285 ، 289 .
( 7 ) السرائر 1 : 641 . نقله عن علي بن بابويه في المختلف 4 : 350 .
( 8 ) المدارك 8 : 285 ، 289 .
( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 229 . المستدرك 9 : 309 ، ب 1 من الاحصار والصد ، ح 3 .
( 10 ) الكافي : 218 . الغنية : 195 .
( 11 ) نقله في المختلف 4 : 351 .
( 12 ) كشف اللثام 6 : 193 . الجامع للشرائع : 222 .
( 13 ) الكافي : 218 . الغنية : 195 .
( 14 ) البقرة : 196 .