تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
نعم لا يبعد القول بالتخيير بين البعث والذبح عنده [ 1 ] . وأمّا زمان النحر فمن حين الصدّ إلى ضيق الوقت عن الحج إن صدّ عنه . ولا يجب عليه التأخير إلى الضيق وإن ظنّ انكشاف الصدّ قبله [ 2 ] . و [ أمّا القول في أنّ الذبح أو النحر وقته يوم النحر ف ] - لا ريب في أنه أحوط ، ولكن الأصح عدمه . ( و ) كيف كان فيجب ( نيّة التحلّل ) عند ذبح الهدي [ 3 ] [ وإن احتمل عدم وجوبها ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في مراعاتها ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الخلاف والمنتهى والتحرير والتذكرة ، بل في الأوّل أنّ البعث أفضل ، وفي الثاني أولى « 1 » ، هذا . وفي كشف اللثام : « لابد من الاستنابة فيما صدّ عنه من الطواف أو السعي أو كليهما إن أمكن ؛ لعموم ما دلّ عليهما مع التعذّر ، فإذا فعل النائب ذلك ذبح الهدي » « 2 » . ولم يحضرني غيره ممّن تعرّض لذلك على الإطلاق ، بل ظاهرهم خلافه ، فإن كان إجماع عيّنه بالخصوص فذاك ، وإلّا فمقتضى إطلاق النصّ والفتوى في المصدود خلافه ، وتسمع إن شاء اللَّه تفصيل الحال في ذلك . [ 2 ] كما صرّح به غير واحد ؛ لأصالة عدم التوقيت ، ولظهور النصوص أو صراحتها في عدمه . ولذا قال الشهيد : « ويجوز التحلل في الحل والحرم ، بل في بلده ؛ إذ لا زمان ولا مكان مخصوصين فيه » « 3 » . خلافاً للمحكي عن الخلاف والمبسوط والكافي والغنية فوقّتوه بيوم النحر « 4 » . بل عن الشيخ وابن زهرة تفسير الآية به ، وبه مضمر سماعة « 5 » . [ 3 ] كما صرّح به [ / بالوجوب ] الشيخ وابن حمزة والحلّي ويحيى بن سعيد والفاضل « 6 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم . قيل : لأنّ الأعمال بالنيات « 7 » ، ولأنّه عن إحرام فيفتقر إلى نيّة كمن يدخل فيه . ولأنّ الذبح يقع على وجوه ، فلا يتخصّص إلّا بالنيّة ، واعتبارها فيه دون غيره ممّن يتحلّل باتمام الرمي من دون نيّة باعتبار تمحض الرمي للنسك الذي يحلّ من عليه بإكماله من غير احتياج إلى نيّة ، بخلاف الذبح الذي يقع على وجوه . وإن كان قد يناقش : 1 - بأنّ الأوّل لا يدلّ على اعتبار نيّة التحلّل ، وإلّا لاقتضى في غيره . 2 - والثاني مجرّد مصادرة ، مع وضوح الفرق بين الابتداء والانتهاء . 3 - وبأنّه كما يتحلّل غير المصدود باتمام المناسك فكذا المصدود باتمام ما عليه . 4 - وكما أنّ الذبح يقع لغواً لا يفيد تحلّلًا ويقع نسكاً ، فكذا الرمي . ودعوى الاكتفاء بنيّة ما عليه من الرمي في الحج كسائر المناسك ، بخلاف هدي التحلّل الذي لا يتعيّن إلّابنيّة التحلّل ، وإن لم ينوه كان كاللغو من الرمي والذبح لا شاهد لها ، بل هي عند التأمّل مصادرة محضة ؛ ضرورة الاكتفاء بقصد القربة بعد أن لم يكن الأمر مشتركاً بينه وبين غيره بذبح الهدي في الفرض ، بل الأمر به إنّما هو للتحلّل خاصة ، ونيّة التعيين إنّما يحتاج إليها مع التعدّد كما عرفته غير مرّة ، وكون الأصل فيما ساقه الذبح بمكة أو منى لا يقتضي الاحتياج إلى نيّة التعيين كما هو واضح ، لكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط في مراعاتها ، سيما بعد تغيّر حكم المصدود ولم يبق على نسكه الذي يحلّ بمجرّد إكماله ، مضافاً إلى استصحاب بقائه على الإحرام وإن كان يكفي في قطعه إطلاق الدليل .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 424 . المنتهى 13 : 22 ، 24 . التحرير 2 : 74 - 75 . التذكرة 8 : 390 . ( 2 و 3 ) كشف اللثام 6 : 302 . الدروس 1 : 480 . ( 4 ) الخلاف 2 : 427 . المبسوط 1 : 333 . الكافي : 218 . الغنية : 195 . ( 5 ) الوسائل 13 : 182 ، ب 2 من الاحصار والصد ، ح 2 وذيله ، وهو مضمر زرعة ، ولكن في المقنع : 245 ، ذكر فيه : « سأل سماعة أبا عبداللَّه عليه السلام » ، وليس بمضمر . ( 6 ) المبسوط 1 : 333 . الخلاف 2 : 43 . الوسيلة : 193 . السرائر 1 : 644 . الجامع للشرائع : 222 . الإرشاد 1 : 338 . القواعد 1 : 453 . ( 7 ) كشف اللثام 6 : 303 . المنتهى 13 : 19 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 413 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )