وكيف كان فالحصر والصدّ يشتركان في ثبوت أصل التحلّل عند المنع من إكمال النسك في الجملة .
[ الفرق بين الحصر والصد ] :
ويفترقان في أمور تعرفها في تضاعيف الباب إن شاء اللَّه .
وإن قيل هنا : إنّ جملتها ستة « 1 » :
1 - عموم تحلّل المصدود بمحلّله لكلّ ما حرم عليه بالإحرام حتى النساء ، بخلاف المحصر الذي يحلّ له ما عدا النساء المتوقّف حلّهنّ له على طوافهنّ .
2 - والإجماع على اشتراط الهدي في المحصور ، بخلاف المصدود ، فإنّ فيه خلافاً .
3 - وتعيّن مكان ذبح هدي المحصور بمكّة في إحرام العمرة وبمنى في إحرام الحج ، بخلاف المصدود الذي يذبح حيث وجد المانع .
4 - وافتقار المحصور إلى الحلق أو التقصير مع الهدي ، بخلاف المصدود فإنّ فيه قولين .
5 - وتعيّن تحلّل المصدود بمحلّله في مكانه ، بخلاف المحصور الذي هو بالمواعدة التي قد تتخلّف .
6 - وكون فائدة الشرط في عقد الإحرام للمحصور تعيّن تعجيل التحلّل ، بخلاف المصدود الذي فيه ما تقدّم من الخلاف في أنّه هل يفيد سقوط الهدي أو كون التحلّل عزيمة لا رخصة أو مجرّد التعبدّ ؟
لكن من المعلوم أنّ اختلاف هذه الأحكام مع وقوع كلّ واحد من السببين منفرداً عن الآخر .
أمّا إذا اجتمعا على المكلّف بأن مرض وصدّه العدو [ فما هو حكمه ؟ ] [ 1 ] .
قلت :
لا يخلو القول بترجيح السابق مطلقاً [ 2 ] .
[ أو عرض اللاحق بعد الشروع في حكم السابق ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك :
« في ترجيح أيّهما أو التخيير بينهما فيأخذ حكم ما اختاره أو الأخذ بالأخف ، فالأخف من أحكامهما أوجه ، أجودهما الأخير ؛ لصدق اسم كلّ واحد عند الأخذ بحكمه .
ولا فرق في ذلك بين عروضهما دفعة أو متعاقبين إذا كان قبل الشروع في حكم السابق ، فلو عرض الصدّ بعد بعث المحصر أو الإحصار بعد ذبح المصدود ولمّا يقصّر احتمل ترجيح السابق ، وهو خيرة الدروس وبقاء التخيير ؛ لصدق الاسم قبل التحلّل » « 2 » .
[ 2 ] أو على الوجه الذي ذكره الشهيد « 3 » من وجه .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 386 - 387 .
( 2 ) المسالك 2 : 387 - 388 .
( 3 ) الدروس 1 : 483 .