تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل في المسالك : « اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقرّ عليه رأي أصحابنا ووردت به نصوصهم » « 1 » . بل ظاهر المنتهى الاتفاق على إرادة ذلك من اللفظين المزبورين « 2 » ، بل عن صريح التنقيح وكنز العرفان « 3 » ذلك . وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار : « المحصور غير المصدود ، فإنّ المحصور هو المريض والمصدود هو الذي ردّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليس من مرض ، والمصدود تحل له النساء ، والمحصور لا تحل له النساء » « 4 » . بل في المسالك : « هو - أي الحصر بمعنى المرض - مطابق للّلغة ، قال في الصحاح : حصر الرجل على مالم يسم فاعله ، قال ابن السكيت : أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها ، قال اللَّه تعالى :( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ )« 5 » » « 6 » الآية . وربّما حكي عن تغلب أيضاً ، بل عن الفراء هذا كلام العرب « 7 » ، وإن كان المحكي عن غيرهم من أهل اللغة خلاف ذلك كما تسمع ، بل وكون المراد من الآية الأعمّ أيضاً . وعلى كلّ حال فالمراد منهما هنا في النصّ والفتوى ذلك وإن كان الحصر لغة مطلق الضيق والحبس عن السفر وغيره ، والصدّ المنع كما في القاموس والصحاح « 8 » ، ومقتضاه الترادف . بل في المدارك : « هو قول أكثر الجمهور » « 9 » ، بل فيها أيضاً : « أنّه نقل النيسابوري وغيره اتفاق المفسّرين على نزول قوله تعالى :( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ )« 10 » إلى آخره في حصر الحديبية ، ولذلك احتج بها الأصحاب على مسائل من أحكام الصد » « 11 » . وفي المسالك : « عند العامة الحصر والصدّ واحد من جهة العدوّ » « 12 » ، ونحوه عن المنتهى « 13 » . إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه . بل في كشف اللثام : « المصدود الممنوع بالعدوّ نصاً واتفاقاً ، وكلّ من يمنع الناسك من إتمام نسكه فهو عدوّ له من هذه الجهة وإن كان منعه لإفراط في المحبّة » « 14 » . وإن كان ما ذكره أخيراً لا يخلو من نظر ، وستسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام في الإحصار .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 386 . ( 2 ) المنتهى 13 : 15 . ( 3 ) التنقيح 1 : 526 . كنز العرفان 1 : 287 . ( 4 ) الوسائل 13 : 177 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 1 ، وفيه : « يردّه » بدل « ردّه » . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) المسالك 2 : 386 . ( 7 ) معاني القرآن 1 : 117 . ( 8 ) القاموس المحيط 1 : 589 . الصحاح 2 : 495 ، 630 . ( 9 ) المدارك 8 : 285 . ( 10 ) البقرة : 196 . ( 11 ) المدارك 8 : 285 . ( 12 ) المسالك 2 : 386 . ( 13 ) المنتهى 13 : 15 . ( 14 ) كشف اللثام 6 : 301 .