تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

[ لو نسي رمي الجمار حتى دخل مكّة ] :

( ولو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة رجع ورمى ) مع بقاء أيام التشريق التي هي زمان الرمي [ 1 ] . ( وإن « 1 » خرج من مكة لم يكن عليه شيء إذا انقضى زمان الرمي ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده : 1 - لحسن ابن عمار عن الصادق عليه السلام : قلت : رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى مكة ، قال : « يرجع فيفصل بين كلّ رميتين بساعة ، قلت : فاته ذلك وخرج ، قال : ليس عليه شيء » « 2 » . 2 - وصحيحه عنه عليه السلام أيضاً : سألته ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة ؟ قال : « فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي والرجل كذلك » « 3 » . 3 - وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً قلت له : رجل نسي رمي الجمار ، قال : « يرجع فيرمي ، قلت : فإنّه نسيها حتى أتى مكة ، قال : يرجع فيرمي متفرّقاً يفصل بين كلّ رميتين بساعة ، قلت : فإنّه نسي أو جهل حتى فاته وخرج قال : ليس عليه أن يعيد » « 4 » . لكن في المدارك بعد أن ذكر الحسن والصحيح قال : « وإطلاق هاتين الروايتين يقتضي وجوب الرجوع من مكة والرمي وإن كان بعد انقضاء أيام التشريق . لكن صرّح الشيخ وغيره أنّ الرجوع إنّما يجب مع بقاء أيام التشريق ومع خروجها تقضي في القابل ، واستدل عليه في التهذيب بخبر عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل ، فإن لم يحج رمى عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه ، وأنّه لا يكون رمي الجمار إلّافي أيام التشريق « 5 » . وهذه الرواية واضحة لكن في طريقها محمد بن عمر بن يزيد ، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح يعتدّ به ، ولعل ذلك هو السر في إطلاق المصنّف وجوب الرجوع من مكة والرمي » « 6 » . وفيه : أنّ إطلاق المصنّف منزّل على قوله متصلًا بما سمعت [ وإن خرج . . . ] . [ 2 ] كما عن التهذيب والخلاف والكافي والغنية والسرائر والاصباح والقواعد « 7 » وغيرها على ما حكي عن بعضها ، بل عن الغنية منها الإجماع عليه . وبذلك كلّه - مضافاً إلى ما حكاه غير واحد من شهرة الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً - ينجبر سند الخبر المزبور . ولعلّ عدم ذكر فوت الزمان في النافع ومحكي النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذّب والجامع والتلخيص « 8 » ، وإنّما في المهذّب والوسيلة الرجوع إلى أهله ، وفي الباقية الخروج من مكة ، بناء على الغالب من خروج وقت الرمي . وبذلك يظهر لك أنّه لا وجه للتوقّف في سقوط الرمي بعد خروج زمانه . بل يمكن دعوى عدم تناول الإطلاق لهذه الصورة . إنّما الكلام في قول المصنف : [ فان عاد في القابل رمى ، وإن استناب فيه جاز ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » . ( 2 ) الوسائل 14 : 262 ، ب 3 من العود إلى منى ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 261 ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : 262 ، ح 3 . ( 5 ) التهذيب 5 : 264 ، ح 900 . الوسائل 14 : 262 ، ب 3 من العود إلى منى ، ح 4 . ( 6 ) المدارك 8 : 237 . ( 7 ) التهذيب 5 : 264 ، ذيل الحديث 899 . الخلاف 2 : 352 . الكافي : 199 . الغنية : 188 . السرائر 1 : 609 . إصباح الشيعة : 161 . القواعد 1 : 447 . ( 8 ) المختصر النافع : 121 . النهاية : 267 . المبسوط 1 : 379 . الوسيلة : 189 . المهذب 1 : 256 . الجامع للشرائع : 218 . تلخيص‌المرام : 73 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )