. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولذا اقتصر عليه في محكي التبصرة « 1 » . وعن التهذيب والنهاية التعبير بقوله : قصّر وقلّم أظفاره « 2 » ، ويمكن إرادته منهما معنى واحداً ، وعن المبسوط التعبير بقوله : قصّر أو قلّم أظفاره « 3 » . ونحوه الفاضل في محكي التذكرة والتحرير وكذا الإرشاد « 4 » ، بل وفي القواعد ، لكن قال : « أو قصّر شعره » « 5 » كالمتن هنا . إلّاأنّ الخبر الأوّل ضعيف وإطلاقه منافٍ لما دلّ « 6 » على وجوب البدنة على من جامع قبل طواف النساء متذكّراً .
قيل : ومن هنا قيّد المصنّف والفاضل الحكم بعمرة التمتّع كالمحكي عن النزهة وابن إدريس في الكفّارات « 7 » ، لكن يمكن منع تناول الخبر لكلّ من القبليّة والتذكّر ، كما يمكن جبر ضعف الخبر بعمل من عرفت .
وعن المصنّف في النكت احتمال أن يكون طاف طواف النساء ثمّ واقع لظنّه إتمام السعي « 8 » ، بل عن المختلف : احتمال أن يكون قدّم طواف النساء على السعي لعذر « 9 » ، كلّ ذلك لظهور الخبر المزبور في كون الكفّارة المزبورة من حيث عدم إتمام السعي إمّا لكونه في عمرة التمتّع التي لا يجب فيها طواف النساء ، أو لأنّه قد فعله أو لأنّ كفّارته حينئذٍ مع ذلك بدنة ، فيجبان معاً ، إحداهما :
لكون الجماع قد وقع قبل طواف النساء ، والثانية : لكونه وقع قبل تمام السعي كما عساه يظهر من محكي نكت المصنّف .
بل احتمله بعض الأفاضل من متأخّري المتأخّرين « 10 » .
نعم قد يشكل بعدم وجوب الكفّارة على الناسي في غير الصيد ، ولذا حمله بعض على الاستحباب « 11 » ، ولعلّه من هنا كان ظاهر المصنّف وغيره التوقّف ؛ للأصل وعدم الإثم وضعف الخبر ، بل قيل : إنّ القاضي والشيخ أطرحاه وقالا : « إنّه لا شيء عليه » « 12 » ، كإشكال [ الخبر ] الثاني وإن كان صحيحاً مع ذلك بأنّ الواجب في تقليم مجموع الأظفار شاة لا بقرة .
لكن قد يدفع الثاني أنّه في غير المقام ؛ لصحّة الخبر وقابليّته للتخصيص و [ يدفع ] الأوّل بما عن ابن إدريس من أنّه إنّما وجبت عليه الكفّارة لأجل أنّه خرج من السعي غير قاطع ولا متيقّن إتمامه ، بل خرج عن ظنّ منه ، وهاهنا لا يجوز له أن يخرج مع الظنّ ، بل مع القطع واليقين ، قال : « وهذا ليس بحكم الناسي » « 13 » ، أو بما في المسالك من « أنّ الناسي وإن كان معذوراً لكن هنا قد قصر حيث لم يلحظ النقص ، فإنّ من قطع السعي على ستّة أشواط يكون قد ختم بالصفا ، وهو واضح الفساد ، فلم يعذر ، بخلاف الناسي غيره فإنّه معذور » « 14 » . ولعلّ هذا أولى من حيث انسياق إرادة القطع بالفراغ من الظنّ ، واندراج الأوّل في العامد المتّجه فيه فساد السعي مع العلم ، إلّاإذا فرض بحال يعذر فيه ويكون كالناسي ، فلا يترتّب عليه حينئذٍ كفّارة ، على أنّ ذلك كلّه مماشاة ، وإلّا فالشارع عليه السلام أدرى بعد أن لم يكن في العقل ما يأبى ذلك ، وفرض قبول الخبر لإفادة ذلك ولو للانجبار بعمل من عرفت فتخصّ القواعد حينئذٍ به كما صرّح به جماعة .
هامش
( 1 ) التبصرة : 79 .
( 2 ) التهذيب 5 : 153 ، ذيل الحديث 503 . النهاية : 245 .
( 3 ) المبسوط 1 : 362 .
( 4 ) التذكرة 8 : 138 . التحرير 1 : 595 . الإرشاد 1 : 327 .
( 5 ) القواعد 1 : 431 ، وفيه : « قصّ » بدل « قصّر » .
( 6 ) انظر الوسائل 13 : 124 ، ب 10 من كفّارات الاستمتاع ، ح 4 .
( 7 ) كشف اللثام 6 : 25 - 26 .
( 8 ) النهاية ونكتها 1 : 495 .
( 9 ) المختلف 4 : 160 .
( 10 ) كشف اللثام 6 : 25 - 26 .
( 11 ) ايضاح ترددات الشرائع 1 : 204 .
( 12 ) كشف اللثام 6 : 25 - 26 .
( 13 ) السرائر 1 : 551 .
( 14 ) المسالك 2 : 362 .