تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقطعه لتدارك صلاة الطواف [ 1 ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] جواز القطع اختياراً . وعدم الفرق بين مجاوزة النصف وعدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سأله عن الرجل يطوف بالبيت ثمّ ينسى أن يصلّي الركعتين حتى يسعى بين الصفا والمروة خمسة أشواط أو أقلّ من ذلك ؟ قال : « ينصرف حتى يصلّي الركعتين ثمّ يأتي مكانه الذي كان فيه فيتمّ سعيه » « 1 » . وصحيح معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : في رجل طاف طواف الفريضة ونسي الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثمّ ذكر قال : « يعلم ذلك المكان ثمّ يعود فيصلّي الركعتين ثمّ يعود إلى مكانه » « 2 » . مضافاً إلى الإجماع عن التذكرة على عدم وجوب الموالاة فيه « 3 » . [ 2 ] [ لأنّه ] مقتضى ذلك [ / ما تقدّم ] كلّه . [ 3 ] خلافاً لما سمعته من المفيد وسلّار والحلبيين فجعلوه في القطع لحاجة ونحوها كالطواف في افتراق مجاوزة النصف عن عدمها في الحكم « 4 » ؛ لعموم الطواف والأشواط فيما تقدّم من الأخبار لا لحمل السعي على الطواف كما عن المختلف « 5 » ليرد أنّه قياس مع الفارق ؛ لأنّ حرمة الطواف أكثر من حرمة السعي ، وإن كان في الأوّل أيضاً أنّه ظاهر في غير السعي ، خصوصاً بعد ما سمعته من الأدلّة ، وقد تقدّم الكلام في خبر أحمد بن عمر الحلّال « 6 » . وعن الآخرين أنّه كالطواف ، لكنّهما ذكرا في الطواف جواز القطع لفريضة ثمّ البناء ولو على شوط « 7 » ، بخلاف المفيد وسلّار فإنّهما أطلقا افتراق مجاوزة النصف وعدمها في الطواف ومشابهة السعي له . وعلى كلّ حال لا ريب في ضعف الجميع لما عرفت وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، بل قيل : « لولا اتّفاق المتأخّرين على عدم اعتبار المجاوزة عن النصف في هذه الصور كلّها وجواز البناء مطلقاً ، ولو كان ما سعى شوطاً واحداً لكان القول بما قاله الحلبيّان قويّاً ؛ للتأسّي وقاعدة الاقتصار على المتيقّن السالمين عن المعارض صريحاً بل وظاهراً ظهوراً يعتد به إلّاالموثق « 8 » وغيره الواردين في القطع للصلاة ، فإنّهما صريحان في البناء ولو على شوط ، ونحن نقول فيه بمضمونهما ، بل مرّ نقل عدم الخلاف فيه عن التذكرة والمنتهى ولا موجب للتعدّي إلى ما عداه من الصورة سوى الأخبار الباقية والإجماع على عدم وجوب الموالاة . والأخبار ليست بواضحة الدلالة إلّا على الأمر بالعود إلى المكان الذي قطعه فيه خاصّة كما في بعضها « 9 » ومع الأمر باتمام السعي كما في آخر « 10 » منها ، وربّما خلا بعضها « 11 » عن الأمر بالعود أيضاً ، وإنّما فيه رخصة القطع خاصّة ، فأوضحها دلالة الصحيح « 12 » الأوّل ، وليس فيه تصريح بالبناء على الأقلّ ، بل ظاهره الإطلاق ، ولما سبق لبيان حكم آخر غير ما نحن فيه ، وهو حكم ركعتي الطواف إذا نسيهم وذكرهما في أثناء السعي صار فيه مجملًا ، وإنّما ذكر الحكم فيه تبعاً فيشكل التعويل على مثل هذا الإطلاق جدّاً في الخروج عن مقتضى الدليلين اللذين قدّمناهما سيّما بعد اعتضادهما بما ذكر مستنداً للمفيد ومن تبعه سابقاً . والإجماع المنقول على عدم وجوب الموالاة غايته نفي الوجوب الشرعي ، بمعنى أنّه لا يؤاخذ بتركها شرعاً لا الشرطي ، فلا ينافي وجوبها شرطاً في محل النزاع ، بمعنى أنّه لو لم يوال يفسد سعيه ويتوقّف صحّته على إعادته وإن لم يكن ترك الموالاة إثماً . وبالجملة التمسّك بنحو هذا الإجماع المنقول ، والأخبار لا يخلو من إشكال » وإن كان لا يخفى عليك ما فيه من وجوه ، بل بعضه من غرائب الكلام الذي لا ينبغي أن يسطر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 13 : 438 ، ب 77 من الطواف ، ح 3 ، ح 1 . ( 3 ) التذكرة 8 : 138 . المختلف 4 : 216 . ( 4 ) المقنعة : 441 . المراسم : 123 . الكافي 195 . الغنية : 177 . ( 5 ) التذكرة 8 : 138 . المختلف 4 : 216 . ( 6 ) الوسائل 13 : 454 ، ب 85 من الطواف ، ح 2 . ( 7 ) حكاه عنهما في كشف اللثام 6 : 29 . ( 8 و 9 ) الوسائل 13 : 500 ، ب 18 من السعي ، ح 3 ، 1 . ( 10 ) الوسائل 13 : 438 ، ب 77 من الطواف ، ح 3 . ( 11 ) الوسائل 13 : 500 ، ب 19 من السعي ، ح 1 . ( 12 ) الوسائل 13 : 499 ، ب 18 من السعي ، ح 1 .