تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
نعم ينبغي الاقتصار في إضافته على [ 1 ] إكمال الشوط [ 2 ] . فالمتّجه حينئذٍ الإلغاء خاصّة إذا ذكر في أثناء الشوط [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ ل ] - مورد النص وهو [ الإكمال ] . [ 2 ] كما صرّح به ثاني الشهيدين « 1 » وغيره ، بل حكي التصريح به عن ابن زهرة « 2 » أيضاً ؛ لما عرفت من مخالفته الأصول من وجهين : أحدهما : من جهة النيّة ، وثانيهما : من جهة الابتداء بالمروة . [ 3 ] فإنّ نصوص الإلغاء وإن كانت في إتمام الشوط أيضاً ، لكن تدلّ بالفحوى على إلغاء ما دونه ، بخلاف صحيح البناء فإنّه إذا دلّ على الإكمال معه لا يقتضي مشروعيّته أيضاً في الأثناء كما هو واضح . لكن في كشف اللثام : « ثمّ الأخبار وإن اختصت بمن زاد شوطاً كاملًا أو شوطين أو أشواطاً كاملة لكن إذا لم يبطل بزيادة شوط أو أشواط سهواً فأولى أن لا يبطل بزيادة بعض شوط ، وإذا ألغينا الثامن وأجزنا له إكمال أسبوعين بعده قبل الشروع في التاسع جاز في أثنائه من غير فرق ، وكذا إذا أجزناه له بعد إكمال التاسع فالظاهر جوازه له في أثنائه . وكذا إذا لم نلغ الثامن وأجزنا له الإكمال بعده فالظاهر الجواز في أثنائه ؛ لصدق الشروع في الأسبوع الثاني على التقديرين ويعضده إطلاق الأصحاب . ويحتمل الاختصاص بما إذا أكمل الثامن إذا لم نلغه ، وهو عندي ضعيف مبني على فهم خبر الست كما فهمه الشيخ ، ويقتضي ابتداء الأسبوع الثاني من المروة ، وعلى إلغاء الثامن فالخبر المتضمّن لإكمال أسبوعين إنّما هو صحيح معاوية ، وهو يتضمّن إكمالهما قبل الشروع في التاسع وبعد إكماله ، فعدم الجواز في أثنائه ضعيف جدّاً » « 3 » . وفيه منع واضح سيّما فيما ذكره أخيراً من الظاهرين . ومن الغريب تعليله الثاني بصدق الشروع في الأسبوع الثاني مع أنّه ليس عنواناً في شيء من النصوص ، وأغرب منه دعوى أنّه يعضده إطلاق الأصحاب مع أنّه فيمن زاد شوطاً لابعضه . وبالجملة فكلامه مبني على كلامه السابق الذي قد عرفت ما فيه . بقي الكلام في صحيح معاوية السابق المذكور في صدر المسألة الذي لم نجد عاملًا به على ظاهره ، ولذا اختلف في تنزيله ، فقيل : إنّه في العمد وفقهه حينئذٍ ما عرفت ، وهو المحكي عن ظاهر التهذيب « 4 » ، وقيل : إنّه في النسيان ، وأنّه محمول على من استيقن الزيادة وهو على المروة لا الصفا ، فيبطل سعيه على الأوّل لابتدائه من المروة ، دون الثاني لابتدائه التاسع من الصفا ، وهو المحكي عن الصدوق في الفقيه « 5 » والشيخ في الاستبصار « 6 » . إلّاأنّهما معاً كما ترى ؛ ضرورة الإشكال في الصحّة على الأوّل لإطلاق النص والفتوى بكون الزيادة عمداً مبطلة ، كإطلاقهما أيضاً اعتبار النيّة في ابتداء كلّ عبادة ، ونيّة العامد في أوّل الأسبوع الثاني على أنّه جزء لا عبادة مستقلّة ، وإلّا لم تكن زيادة بل هي عبادة مستقلّة باطلة إن لم يشرع السعي ابتداء كما صرّح به الأصحاب ، وإن كان في رواية عبد الرحمن بن الحجّاج « 7 » في المحرم بالحج يطوف بالحج ويسعى ندباً ويجدّد التلبية إلّاأنّه لم أجد عاملًا بها صريحاً ، ولو سلّم مشروعيّته ابتداء كانت عبادة صحيحة لا زيادة في عبادة ، مع أنّ الصحيح المزبور صريح أو كالصريح في كون ذلك زيادة على العبادة وجاء بها ثمانية أو تسعة ، لا أنّه نوى الثامن أو التاسع عبادة مستقلّة كما هو واضح ، وأمّا الثاني فهو مناف لما عرفته في النص والفتوى من الحكم بالصحّة مع زيادة الثامن سهواً ، وأنّه مخيّر بين طرح الثامن والبناء على السبعة وبين الاكمال أسبوعين على حسب ما عرفت ، فالصحيح المزبور غير واضح الوجه ، فالمتّجه الإعراض عنه والتعويل على غيره المعتضد بعمل الأصحاب في صورتي العمد والسهو .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 2 : 359 . الغنية : 177 ، 179 . ( 3 و 4 ) كشف اللثام 6 : 22 . التهذيب 5 : 153 ، ذيل الحديث 502 ، 503 . ( 5 ) الفقيه 2 : 414 ، ذيل الحديث 2849 . ( 6 ) الاستبصار 2 : 240 ، ذيل الحديث 835 . ( 7 ) الوسائل 11 : 285 ، ب 16 من أقسام الحج ، ح 1 .