. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قلت :
هو كما ترى كالاجتهاد في مقابلة النص بعد تسليم ظهوره مع الفتاوى في ذلك ، ولا استبعاد في مشروعيّة هذا السعي من المروة وتخصيص تلك الأدلّة به بعد جمعه لشرائط الحجية والعمل به ، كما لا استبعاد في استحباب السعي هنا وإن كان لم يشرع استحبابه ابتداء . ومن الغريب موافقته له في الرياض ، فإنّه بعد أن حكى التخيير عن أكثر الأصحاب قال : « والأولى والأحوط الاقتصار على الأوّل كما هو ظاهر المتن لكثرة ما دلّ عليه من الأخبار وصراحتها ، وعدم ترتّب إشكال عليها ، بخلاف الثاني فإن الصحيح الدالّ عليه - مع وحدته ، واحتماله ما سيأتي مما يخرجه عمّا نحن فيه - يتطرّق إليه الإشكال لو ابقي على ظاهره من كون ابتداء الأشواط الثمانية من الصفا والختم بها أنّ الأسبوع الثاني المنضمة إلى الأولى يكن مبدؤها المروة دون الصفا ، وقد مرّ الحكم بفسادها مطلقاً ولو نسياناً أو جهلًا . وتقييده ثمّة بالسعي المبتدأ دون المنضمّ كما هنا ليس بأولى من حمل الصحيح هنا على كون مبدأ الأشواط فيها بالمروة دون الصفا ، ويكون الأمر بإضافة الست إنّما هو لبطلان السبعة الأولى ؛ لوقوع البدأة فيها بها ، بخلاف الشوط الثامن ؛ لوقوع البدأة فيه من الصفا » « 1 » . إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه .
وأغرب منه دعوى عدم أولويّة الاحتمال الأوّل من الاحتمال الثاني مع ظهور الصحيح فيه وعمل الأصحاب به . والأصل في ذلك ما في كشف اللثام ، قال : « ثمّ إضافة ستّ كما في الخبر والنهاية والتهذيب والسرائر يفيد ابتداء الأسبوع الثاني من المروة ، ومن عبّر باكمال أسبوعين كالمصنّف أو سعيين كابن حمزة أو أربعة عشر كالشيخ في المبسوط يجوز أن يريد إضافة سبعة أشواط ، والخبر يحتمل يقين الثمانية وهو على المروة ، ويأتي البطلان ، ولا بعد في الصحّة إذا نوى في ابتداء الثامن أنّه يسعى من الصفا إلى المروة سعي العمرة أو الحج قربة إلى اللَّه تعالى مع الغفلة عن العدد ، أو مع تذكّر أنّه الثامن أو زعمه السابع ، فلا مانع من مقارنة النيّة لكلّ شوط ، بل لا يخلو الإنسان منها غالباً ، ولذا أطلق إضافة ستّ إليها ، فلم يبق مستند في المسألة . نعم قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي » « 2 » ، وهو مستند صحيح لإكمال أسبوعين من الصفا ، وإلغاء الثامن لكونه من المروة ، وظاهره كون الفريضة هي الثاني ، والعموم للعامد كما فعله الشيخ في التهذيب أو خصّه به ؛ لأنّه ذكر أنّ من تعمّد ثمانية أعاد السعي ، وإن سعى تسعة لم تجب عليه الإعادة وله البناء على ما زاد واستشهد بالخبر ، وفي الاستبصار تبع الصدوق في حمله على من استيقن أنّه سعى ثمانية أو تسعة وهو على المروة ، فيبطل سعيه على الأوّل لابتدائه من المروة دون الثاني لابتدائه من الصفا ، وهو كما عرفت غير متعيّن » « 3 » .
وفيه - مضافاً إلى ما عرفت : بُعد الاحتمال المزبور جدّاً فضلًا عن أن يكون مساوياً للاحتمال الآخر الذي هو ظاهر النص والفتوى ، وأمّا الإشكال في النيّة من جهة عدم تحقّقها في الابتداء ومقارنتها فهو مشترك الورود بين الاحتمالين ، على أنّه اجتهاد أيضاً في مقابلة النص المعمول به الظاهر في الاكتفاء بها بعد تعقّبها بنيّة الإكمال كما في الطواف .
هامش
( 1 ) الرياض 7 : 101 .
( 2 ) الوسائل 13 : 489 - 490 ، ب 12 من السعي ، ح 1 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 21 - 22 .