تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
رواه الصدوق : « من أفاض من عرفات مع الناس ولم يبت معهم بجمع ومضى إلى منى متعمّداً أو مستخفّاً فعليه بدنة » « 1 » وإن كان لا يخلو من نظر . وعلى كلّ حال فلا يعارض ذلك بعموم الصحيح : « إذا فاتك المزدلفة فقد فاتك الحج » « 2 » . وبالمرسل : « الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف بعرفة سنّة » « 3 » . وبمفهوم جملة من النصوص من أدرك جمعاً إمّا مطلقاً أو قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج « 4 » ؛ ضرورة وجوب تخصيص ذلك كلّه بغير الجاهل الذي وقف اختياري عرفة الملحق به الناسي والمضطر بعدم القول بالفصل ، وباحتمال إرادة الجهل بالحكم ، بل هو الظاهر . ولا ريب في أولوية الناسي منه ، بل يمكن إرادة ما يعمّ النسيان من الجهل فيه ، خصوصاً بعد ملاحظة ما عرفت من الشهرة العظيمة ، أو عدم الخلاف المحقّق نقلًا إن لم يكن تحصيلًا . وما ذكره الشيخ من الطعن في خبر محمد بن يحيى « بأنّه رواه تارة بواسطة وأخرى بدونها ، وأنّه محمول على من وقف بالمزدلفة شيئاً يسيراً دون الوقوف التام الذي متى وقفه الإنسان كان أفضل وأكمل » « 5 » ، لا داعي له ، خصوصاً بعد انجباره بما سمعت ، على أنّه لا حاجة إلى حمله على ما ذكره بعد أن كان موافقاً لمن عرفت ، مع أنّه كالصريح في عدم وقوفه شيئاً من الاختياري . نعم قد يقال باعتبار وقوف شيء يسير من الليل ولو حال التجاوز فيه [ / المشعر ] في الصحّة في الفرض ، بخلاف ما إذا لم يحصل له كون فيه أصلا بأن مضى إلى منى من دون مرور بالمشعر أصلًا ، فإنّه يبطل ؛ لعدم تناول دليل الصحّة له . وربّما يؤيّده في الجملة ما رواه الشيخ والصدوق عن حمّاد بن عثمان في الصحيح والكليني معه « 6 » في الضعيف عن محمّد بن حكم : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أصلحك اللَّه الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكونان مع الجمّال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعاً ، قال : « أليس قد صلّوا بها فقد أجزأهم قلت : فإن لم يصلّوا بها ، قال : فذكروا اللَّه فيها ، فإن كان قد ذكروا اللَّه فيها فقد أجزأهم » « 7 » . إلّاأنّي لم أجده قولًا لأحد من الأصحاب حتى المتأخّرين ومتأخّريهم إلّاصاحب الذخيرة ، فإنّه اعتبر في الصحّة في الفرض ذلك « 8 » ، بل يخرج حينئذٍ عن موضوع المسألة الذي هو إدراك موقف عرفة خاصة ؛ ضرورة كونه على الفرض المزبور أدرك الموقفين ، لما تعرفه إن شاء اللَّه من أنّ موقف المشعر الركني : الكون به آناً مّا ليلًا أو نهاراً إلى طلوع الشمس وإن وجب مع ذلك الكون بعد طلوع الفجر ، لكنّه ليس ركناً مع الوقوف ليلًا ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك ممّا ذكرناه النظر فيما سمعته من المدارك « 9 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 473 ، ح 6 . التهذيب 5 : 294 ، ح 996 . الفقيه 2 : 469 ، ح 2990 . الوسائل 14 : 48 ، ب 26 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 ، وفيها : « لم يلبث » بدل « لم يبت » . ( 2 ) الوسائل 14 : 45 ، ب 25 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 ، وفيه : « إذا فاتتك » . ( 3 ) الوسائل 13 : 552 ، ب 19 من إحرام الحج ، ح 14 . ( 4 ) كصحيح معاوية بن عمّار المتقدم في ص : 28 . ( 5 ) التهذيب 5 : 293 ، ذيل الحديث 993 . ( 6 ) الأولى ابدالها ب « عنه » . ( 7 ) ( 7 ) التهذيب 5 : 294 ، ح 995 . الفقيه 2 : 470 ، ح 2992 . الكافي 4 : 472 ، ح 1 . الوسائل 14 : 46 ، ب 25 من الوقوف بالمشعر ، ح 3 ، وفيها : « محمّد بن حكيم » . ( 8 ) الذخيرة 658 . ( 9 ) تقدّم في ص 30 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )