[ وقت الاختياري والاضطراري ] :
المسألة ( الثانية : وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب ) بذهاب الحمرة المشرقيّة ( من ترك ) مسمّا ( ه ) عالماً ( عامداً ) فيه ( فسد حجه ) وإن جاء بالاضطراري [ 1 ] . ( ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر ) [ 2 ] . نعم الواجب من الوقوف الاضطراري مسمّى الكون بعرفات ليلًا ، ولا يجب الاستيعاب [ 3 ] . نعم قد يقال بكونه مثله [ / الاختياري ] في فوات الحج بفوات المسمى مع العلم والعمد فإنّه كالركن من الاختياري [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل في المدارك « 1 » وغيرها الإجماع عليه ، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص .
[ 3 ] بل في محكيّ التذكرة الإجماع عليه « 2 » ، كما في محكيّ المنتهى نفي الخلاف فيه « 3 » ، مضافاً إلى ما سمعته من النص المصرّح بالاجتزاء به ولو قليلًا ، فلايتوهّم كونه كوقت الاختيار في كون الركن مسمّاه والواجب الزائد على ذلك إلى مطلع الفجر بناء على المختار .
[ 4 ] كما عساه يومئ إليه صحيح الحلبي السابق مضافاً إلى قاعدة عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، بل لعلّه مقتضى إطلاقهم « أنّ الركن مسمّاه » الشامل للاختياري والاضطراري ، كما صرّح به غير واحد من متأخّري المتأخّرين . ووجهه ما عرفت بعد إن لم يكن فيما يدلّ على كفاية الاضطراري عموم يشمل ما نحن فيه ؛ لاختصاصه بغيره كما سمعت . نعم في قواعد الفاضل ما عرفت من : « أنّ الوقوف الاختياري بعرفة ركن من تركه عامداً بطل حجّه » « 4 » .
وربّما استشعر منه عدم كون الاضطراري كذلك ، فلو تركه عمداً حينئذٍ لم يبطل حجّه .
وفيه منع واضح ، ويمكن أن يكون الوجه في اقتصاره بيان أنّه لا يجزي الاقتصار على الاضطراري عمداً ، بل من ترك الاختياري عمداً بطل حجّه وإن أتى بالاضطراري كما سمعت الكلام فيه ، وكذا لا يتوهّم أيضاً من إطلاق كثير من النصوص السابقة كون وقت الاضطرار لوقوف عرفة هو ما لا يفوت معه وقوف اختياري المشعر ، فلو تمكّن منهما معاً قبل طلوع الشمس كفى ؛ لوجوب تقييده بما في غيره من الوقوف ليلة النحر المعتضد بفتوى الأصحاب على وجه لا يعرف فيه خلاف . وكيف كان فما عن الشيخ في الخلاف من إطلاق أنّ وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العيد « 5 » ، منزّل على ما عرفت من التفصيل الذي ذكره في باقي كتبه . فما عن ابن إدريس من أنّ هذا القول مخالف لأقوال علمائنا ، وإنّما هو قول لبعض المخالفين أورده الشيخ في كتابه إيراداً لا اعتقاداً « 6 » ، في غير محلّه ؛ ضرورة كون مراد الشيخ بيان مطلق الاختياري والاضطراري ، ومن هنا قال في المختلف : « التحقيق أنّ النزاع هنا لفظي ، فإنّ الشيخ قصد الوقت الاختياري ، وهو زوال الشمس إلى غروبها ، والاضطراري وهو من الزوال إلى طلوع الفجر ، فتوهّم ابن إدريس أنّ الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده ، ونسب الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين ، مع أنّ الشيخ من أعظم المجتهدين وكبيرهم ، ولا ريب في تحريم التقليد للمحق من المجتهدين ، فكيف بالمخالف الذي يعتقد المقلّد أنّه مخطئ ، وهل هذا إلّاجهالة منه واجتراء على الشيخ رحمه الله ؟ ! » « 7 »
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 402 .
( 2 و 3 ) التذكرة 8 : 190 . المنتهى 11 : 54 ، 60 .
( 4 و 5 ) القواعد 1 : 435 . الخلاف 2 : 337 .
( 6 و 7 ) السرائر 1 : 587 . المختلف 4 : 237 - 238 .