تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
[ ولكن الصحيح عدم إدراك الحج بإدراك الاضطراري من المشعر ] .
شرح
وصحيح حريز : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مفرد الحج فاته الموقفان جميعاً ، فقال له : إلى طلوع الشمس يوم النحر ، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ، ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل » « 1 » . وصحيحه الآخر مع زيادة : كيف يصنع ؟ قال : « يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، فإن شاء أقام بمكّة وإن شاء أقام بمنى مع الناس ، وإن شاء ذهب حيث شاء ، ليس هو من الناس في شيء » « 2 » . وصحيح ضريس بن أعين : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتّعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكّة إلّايوم النحر ؟ فقال : يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكّة ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة وينصرف إلى أهله إن شاء ، وقال : هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط فعليه الحج من قابل » « 3 » . وخبر محمّد بن سنان : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الذي إذا أدرك الناس فقد أدرك الحج ؟ فقال : « إذا أتى جمعاً والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له ، وإن أدرك جمعاً بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له ، فإن شاء أن يقيم بمكّة أقام ، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل » « 4 » . وقويّ إسحاق بن عبد اللَّه : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل دخل مكة مفرداً للحج فيخشى أن يفوته الموقفان ؟ فقال : « له يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر ، فإذا طلعت الشمس فليس له حج ، قلت : كيف يصنع بإحرامه ؟ فقال : يأتي مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، فقلت له : إذا صنع ذلك فما يصنع بعد ؟ قال : إن شاء أقام بمكّة ، وإن شاء رجع إلى الناس بمنى ، وليس معهم في شيء ، فإن شاء رجع إلى أهله ، وعليه الحج من قابل » « 5 » . وخبر محمّد بن فضيل : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحدّ الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج ؟ قال : « إذا أتى جمعاً والناس بالمشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له ، فإن لم يأت جمعاً حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له ، فإن شاء أقام ، وإن شاء رجع وعليه الحج من قابل » « 6 » . بل قد يدلّ عليه أيضاً قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبيّين : « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » « 7 » . وغيره بناءً على انصراف الاختياري منها . بل عن المفيد الأخبار بذلك متواترة والرواية بالإجزاء نادرة « 8 » . ومنه مضافاً إلى ما سمعت من محكيّ الإجماع وغيره يعلم ترجيح هذه النصوص على السابقة ، خصوصاً بعد احتمال جملة منها إرادة بيان أنّه بذلك يدرك الموقف كما أومأ إليه صحيح معاوية بن عمّار « 9 » ، وحينئذٍ لا يكون دالّاً على الاجتزاء به مع فرض عدم إدراك غيره كما هو محل البحث . على أنّها أجمعها من المطلق أو العام المقيّد أو المخصص بهذه النصوص حتى صحيح ابن المغيرة « 10 » ، فإنّه وإن اشتمل على فوات الموقفين إلّاأنّه يمكن إرادة الاختياريين منه دون الاضطراريين ، ولا ينافي ذلك ما في هذه النصوص من عمومها لمن أدرك موقف عرفة أيضاً بعدما سمعت من الأدلّة على تخصيصها به . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الرجحان بجانب هذه النصوص من وجوه . ومن الغريب ما في المدارك من ارتكاب التأويل فيها بإرادة نفي الكمال من نفي الحج فيها ، وإرادة الندب من الأمر بالعمرة « 11 » ، بل ومن الأمر بالحجّ من قابل ، مع أنّك قد عرفت مرجوحيّة المعارض الذي لا جابر لضعيفه من وجوه كما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 37 ، ب 23 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 14 : 50 ، ب 27 من الوقوف بالمشعر ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : 49 ، ح 2 . ( 4 ) التهذيب 5 : 294 ، ح 997 . الوسائل 14 : 38 ، ب 23 من الوقوف بالمشعر ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 14 : 38 ، ب 23 من الوقوف بالمشعر ، ح 5 . ( 6 و 7 ) المصدر السابق : ح 3 ، 2 . ( 8 ) المقنعة : 431 . المدارك 7 : 409 . ( 9 و 10 ) تقدّم في ص 34 . ( 11 ) المقنعة : 431 . المدارك 7 : 409 .