تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال في موضع آخر : « لا خلاف في الاجتزاء بأحد الموقفين الاختياريين » « 1 » . لكن أشكله سبطه « بانتفاء ما يدلّ على الاجتزاء بإدراك اختياري عرفة خاصة ، مع أنّ الخلاف في المسألة متحقّق ، فإنّ العلّامة في المنتهى صرّح بعدم الاجتزاء بذلك ، وهذه عبارته : « ولو أدرك أحد الموقفين اختياراً وفاته الآخر مطلقاً فإن كان الفائت هو عرفات فقد صحّ حجّه لادراك المشعر ، وإن كان هو المشعر ففيه تردّد ، أقربه الفوات . وقال في التحرير : ولو أدرك أحد الاختياريين وفاته الآخر اختياراً واضطراراً فإن كان الفائت هو عرفة صحّ الحج ، وإن كان هو المشعر ففي إدراك الحج إشكال ونحوه في التذكرة . فعلم من ذلك أنّ الاجتزاء بادراك اختياري عرفة ليس اجماعياً كما ذكره الشارح ، وأنّ المتّجه فيه عدم الاجتزاء ؛ لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ، وانتفاء ما يدلّ على الصحّة مع هذا الإخلال » « 2 » . قلت : قد نفى عنه الخلاف في التنقيح « 3 » أيضاً ، وعن جماعة نسبته إلى الشهرة منهم المحدّث المجلسي رحمه الله والسيد نعمة اللَّه الجزائري في شرح التهذيب وشارح المفاتيح « 4 » . بل عن الأخير عن بعضهم الإجماع عليه ، وفي الذخيرة « 5 » والمختلف « 6 » : أنّه المعروف بين الأصحاب ، بل في الرياض : « أنّه عزاه في الذخيرة إليهم مشعراً بعدم خلاف فيه ، كما هو ظاهر المختلف والدروس أيضاً » « 7 » . بل ستسمع تصريح المصنف والفاضل في القواعد وغيرهما بعدم بطلان الحج مع نسيان الوقوف بالمشعر إن كان قد وقف بعرفة كالمحكيّ عن السرائر والجامع والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة « 8 » وغيرها . بل هو صريح الفاضل في التحرير والمنتهى « 9 » أيضاً ، فيكون رجوعاً عن الأوّل ، وبه يتمّ نفي الخلاف حينئذٍ . كلّ ذلك مضافاً إلى النبوي « الحج عرفة » « 10 » والمروي في طرقنا الحسنة : « الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار » « 11 » . والصحيح أو الحسن عن محمّد بن يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى ، فقال : « ألم ير الناس لم يكونوا بمنى حين دخلها ؟ قلت : فإنّه جهل ذلك ، قال : يرجع ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ، قال : لا بأس » « 12 » . ومرسل محمّد بن يحيى الخثعمي عنه عليه السلام أيضاً : فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت حتى أتى منى ، قال : « يرجع ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ، قال : لا بأس به » « 13 » . وإلى رفع الخطأ والنسيان ومعذورية الجاهل وخصوصاً في الحج ، بل قيل « 14 » : وإلى صحيح حريز عن الصادق عليه السلام على ما رواه الكليني والشيخ وعلي بن رئاب عنه عليه السلام على ما
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 278 . ( 2 ) المدارك 7 : 405 - 406 . ( 3 ) التنقيح 1 : 480 . ( 4 ) ملاذ الأخيار 8 : 169 ، ذيل الحديث 18 وحكاه عن الأخيرين النراقي في مستند الشيعة 12 : 252 . ( 5 ) الذخيرة : 658 . ( 6 ) الموجود في المختلف ما سيأتي في عبارة الرياض ، والظاهر أنّه كفاية الأحكام ( 1 : 345 ) كما في مستند الشيعة 12 : 252 . ( 7 ) الرياض 6 : 377 . ( 8 ) السرائر 1 : 619 . الجامع للشرائع : 220 . الإرشاد 1 : 330 . التبصرة : 71 . الدروس 1 : 425 . اللمعة : 73 . ( 9 ) التحرير 1 : 611 - 612 . المنتهى 11 : 107 . ( 10 ) المستدرك 10 : 34 ، ب 18 من إحرام الحج ، ح 3 . ( 11 ) الوسائل 13 : 551 ، ب 19 من إحرام الحج ، ح 9 . ( 12 ) الوسائل 14 : 47 ، ب 25 من الوقوف بالمشعر ، ح 6 ، وفيه : « ألم يذكر » بدل « لم يكونوا » . ( 13 ) المصدر السابق : 46 ، ح 5 . ( 14 ) قاله في مستند الشيعة 12 : 252 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 31 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )