وبينهما [ 1 ] [ وإن كره فعله لغير جهد ، ولغير استراحة ] .
( ويلحق بهذا الباب مسائل ) :
[ ترك السعي عامداً ] :
( الأولى السعي ركن ، من تركه عامداً بطل حجّه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور ؛ للأصل ، وصحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح ؟ قال :
« نعم إن شاء جلس على الصفا وإن شاء جلس على المروة وبينهما فليجلس » « 1 » .
وصحيح ابن رئاب : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام الرجل يعيى في الطواف أله أن يستريح ؟ قال : « نعم يستريح ثمّ يقوم فيبني على طوافه في فريضة وغيرها ، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه » « 2 » .
وعن الحلبيّين : أنّهما منعا من الجلوس بين الصفا والمروة إلّامن الاعياء « 3 » .
ولعلّه لقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن : « لا تجلس بين الصفا والمروة إلّامن جهد » « 4 » .
المحمول على الكراهة بعد قصوره عن معارضة غيره من وجوه ، منها : ما قيل من اعتضاده بعموم ما دلّ على جواز السعي راكباً ، فإنّه ملازم للجلوس غالباً ، وهو عام لحالتي الاختيار والاضطرار إجماعاً .
وإليه الإشارة في الصحيح : عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما ، قال : أوليس هو ذا يسعى على الدواب » « 5 » . وهو وإن كان مورده الجلوس عليهما ، ولا خلاف فيه إلّاأنّ قوله عليه السلام : « أوليس . . . إلى آخره » في قوّة الجواب له ب « نعم » مع تعليله بما يعمّ الجلوس بينهما ، بل التعليل أنسب بهذا ، بل لعلّه حينئذٍ ظاهر في جوازه بينهما ولو لغير الاستراحة كما في السعي راكباً ، وإن كان الظاهر كراهته حينئذٍ لما مضى .
كلّ ذلك مع بناء الاستدلال بالصحيح « 6 » على إرادة بلوغ منتهى الطاقة من الجهد ، ويمكن منعه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا :
1 - بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي « 7 » منهما صريحاً وظاهراً مستفيض .
2 - كالنصوص التي منها قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « من ترك السعي متعمّداً فعليه الحج من قابل » « 8 » .
3 - مضافاً إلى قاعدة عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه .
نعم يحكي عن أبي حنيفة أنّه واجب غير ركن ، فإذا تركه كان عليه دم « 9 » ، وعن أحمد في رواية أنّه مستحبّ « 10 » . ولا ريب في فسادهما ؛ لما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 501 ، ب 20 من السعي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 388 ، ب 46 من الطواف ، ح 1 .
( 3 ) الكافي : 196 . الغنية : 179 .
( 4 ) الوسائل 13 : 502 ، ب 20 من السعي ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 13 : 501 ، ب 20 من السعي ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 13 : 502 ، ب 20 من السعي ، ح 4 .
( 7 ) الرياض 7 : 98 .
( 8 ) الوسائل 13 : 484 ، ب 7 من السعي ، ح 2 .
( 9 و 10 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 407 - 408 .