تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

[ نسيان الوقوف مع بقاء الوقت ] :

( و ) كيف كان ف ( - من تركه نسياناً تداركه ما دام وقته ) الاختياري أو الاضطراري ( باقياً ، ولو فاته ) ذلك أي ( الوقوف بعرفة « 1 » ) بقسميه ( اجتزأ بالوقوف بالمشعر ) [ 1 ] . [ ويثبت هذا الحكم مع العذر ] . ولعلّ الجهل مع عدم التقصير منه أيضاً ، بل ومعه إذا كان في أصل تعلّم الأحكام الشرعيّة [ 2 ] . ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ « 2 » منه في أعلى درجات الاستفاضة ، بل عن الانتصار والمنتهى زيادة الإجماع المركب « 3 » ، فإنّ من أوجب الوقوف بالمشعر أجمع على الاجتزاء باختياريه إذا فات الوقوف بعرفات لعذر . وفي صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : في رجل أدرك الإمام وهو بجمع ، فقال : « إن ظنّ أنّه يأتي عرفات ويقف بها قليلًا ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقدتم حجه » « 4 » . وفي خبر الحلبي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ؟ فقال : « إن كان في مهل حتى يأتي عرفات في ليلته فيقف بها ، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتمّ حجه حتى يأتي عرفات وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإنّ اللَّه تعالى أعذر لعبده ، وقد تمّ حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج ، فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل » « 5 » . وفي خبر إدريس بن عبد اللَّه : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها ؟ فقال : « إن ظنّ أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات ، فإن خشي أن لا يدرك جمعاً فليقف بجمع ثمّ ليفض مع الناس فقد تمّ حجه » « 6 » . وفي صحيح معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فإذا شيخ كبير فقال : يا رسول اللَّه ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع ؟ فقال : إن ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلًا ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تمّ حجه » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا تصريح فيها بخصوص الناسي وإن كان هو مندرجاً في مفهوم التعليل بأنّ اللَّه أعذر لعبده ، بل وفي قوله : « أدرك » ونحوه ، بل في المدارك أنّه : « يمكن الاستدلال بذلك على عذر الجاهل أيضاً ، كما هو ظاهر اختيار الشهيد في الدروس ، ويدل عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج » « 8 » . وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج « 9 » » » « 10 » . وفيه : أنّ ذلك يشمل العامد أيضاً نحو قوله عليه السلام : « من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه » « 11 » ، اللهمّ إلّاأن يلتزم ذلك إن لم يكن إجماع عليه ، والتحقيق اعتبار قيد العذر مع ذلك بنسيان أو غيره . [ 2 ] هذا ، وبالغ في الحدائق في إنكار كون النسيان عذراً « 12 » ؛ لأنّه من الشيطان ، بخلاف الجاهل الذي استفاضت النصوص بمعذوريّته ، ولا سيّما في باب الحج عموماً وخصوصاً . وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بها » . ( 2 ) الخلاف 2 : 342 . ( 3 ) الانتصار : 234 . المنتهى 11 : 55 . ( 4 ) الوسائل 14 : 35 - 36 ، ب 22 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 5 و 6 و 7 ) المصدر السابق : 36 ، 37 ، ح 2 ، 3 ، 4 . ( 8 ) كنز العمال 5 : 63 ، ح 12060 . ( 9 ) الوسائل 14 : 45 ، ب 25 من الوقوف بالمشعر ، ح 2 . ( 10 ) المدارك 7 : 402 . ( 11 ) أرسله في المدارك 3 : 93 . ( 12 ) الحدائق 16 : 405 - 406 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 28 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )