نعم لو لم يحصل منه ظنّ لم يكن به عبرة وعمل على حكم الشكّ الذي قد عرفته سابقاً ، وحينئذٍ فلا يعتبر فيه التعدد ولا الذكورة ولا غير ذلك [ 1 ] .
[ وخبر المميّز والفاسق قد يفيدان الظنّ ، فلا يعتبر البلوغ والعدالة كالصلاة ] .
[ ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو شكّا جميعاً عوّلا على الأحكام المتقدّمة ) للشكّ من البناء أو الاستئناف ، وإن شكّ أحدهما دون الآخر كان لكلّ حكم نفسه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] إذ المدار على ما عرفت . لكن في المدارك - بعد أن ذكر أنّ إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحافظ بين الذكر والأنثى ، ولا بين من طلب الطائف منه الحفظ وغيره - قال : « وهو كذلك ، نعم شرط فيه البلوغ والعقل ؛ إذ لا اعتداد بخبر الصبي والمجنون ولا يبعد اعتبار عدالته ؛ للأمر بالتثبّت عند خبر الفاسق » « 1 » . وفيه : أنّ خبر المميّز والفاسق قد يفيدان الظنّ ، بل الخبران « 2 » ظاهران في عدم اعتبار العدالة . وفي كشف اللثام : « وهل يشترط العدالة ؟
احتمال ؛ للأصل والاحتياط ، وظاهر التمثيل بالاقتداء في الصلاة ، والأولى الاقتصار على إخلاد الرجل إلى الرجل دون المرأة وجواز العكس ؛ اقتصاراً على مضمون الخبرين ، وما يشبه الائتمام في الصلاة . والأحوط التجنّب عن الإخلاد رأساً ؛ لجهل سعيد وهذيل . نعم إن اكتفينا في كلّ العبادات عند كلّ جزء بالظنّ بالإتيان بما قبله أخلد لذلك كما في الشرائع والمنتهى » « 3 » . ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي قد يؤيّده أنّ النص والفتوى قد جعلت الأحكام المذكورة للشكّ في الطواف على وجه يظهر منه عدم اندراج المظنون معه فيالحكم المزبور ، ولا ينافيه ما تقدّم في بعض النصوص من قوله عليه السلام : « حتى تثبته » « 4 » أو « حتى تحفظه » « 5 » لإمكان القول بأنّ الظنّ إثبات له وحفظ له ، خصوصاً بعد الخبرين « 6 » المزبورين اللذين قد يقوى اعتبار حكم الصلاة هنا بملاحظة الثاني منهما المذكور فيه الائتمام المشعر باتّحاد حال الصلاة مع الطواف زيادة على التشبيه ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط ؛ لعدم تعرّض كثير لتحرير المسألة .
[ 2 ] كما يرشد إليه خبر صفوان المتقدّم سابقاً : عن ثلاثة دخلوا في الطواف فقال واحد منهم : احفظوا الطواف فلمّا ظنّوا أنّهم قد فرغوا قال واحد منهم : معي سبعة أشواط وقال الآخر : معي ستّة أشواط وقال الثالث : معي خمسة أشواط ، فقال : « إن شكّوا كلّهم فليستأنفوا ، وإن لم يشكّوا وعلم كلّ واحد منهم ما في يديه فليبنوا » « 7 » . وربّما احتمل أنّ المراد البناء على الأمر المشترك ، كما إذا شكّ أحدهما بين خمسة وستّة ، والآخر بين ستّة وسبعة فيبنوا على الستّة نحو ما تقدّم في شكّ الإمام والمأموم ، وكان بينهما رابطة ، لكنّه كما ترى . وفي كشف اللثام : « لو صحّ خبر هذيل « 8 » أمكن القول بأن لا يعتبر شكّه إذا حفظ الآخر كصلاة الجماعة » « 9 » . وقد عرفت أنّ المدار على حصول الظنّ بالعدد ، فإن كان أخذ به وإلّا عمل على مقتضى حكم الشكّ السابق ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 195 .
( 2 ) الوسائل 13 : 419 ، 420 ، ب 66 من الطواف ، ح 1 ، 3 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 443 - 444 .
( 4 ) الوسائل 13 : 363 ، ب 34 من الطواف ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 13 : 362 ، ب 33 من الطواف ، ح 11 .
( 6 ) الوسائل 13 : 419 ، 420 ، ب 66 من الطواف ، ح 1 ، 3 .
( 7 ) الوسائل 13 : 419 ، ب 66 من الطواف ، ح 2 وذيله .
( 8 ) تقدّم في ص 294 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 444 .