هذا وقد تقدّم البحث في وجوب تجديد التلبية عليهما إذا طافا وعدمه ، والتفصيل بين المفرد فيجدّد دون المقارن ، فلاحظ وتأمّل .
[ لزوم تأخير النساء على السعي ] :
المسألة ( السابعة : لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي لمتمتّع ولا لغيره اختياراً ) [ 1 ] .
نعم ( يجوز ) تقديمه ( مع الضرورة والخوف من الحيض ) [ 2 ] .
[ ولا ينبغي ترك الاحتياط في ذلك ولو بالاستنابة ] .
شرح
[ 1 ] 1 - بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه .
2 - مضافاً إلى النصوص كصحيح معاوية بن عمّار : « ثمّ اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت [ مكّة ] ثمّ ائت المروة فاصعد عليها وطف بهما سبعة أشواط ، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلّاالنساء ، ثمّ ارجع إلى البيت وطف به اسبوعاً آخر ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام » « 1 » وثمّ للترتيب قطعاً .
3 - ومرسل أحمد بن محمّد : قلت لأبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك متمتّع زار البيت فطاف طواف الحج ثمّ طاف طواف النساء ثمّ سعى ، قال : لا يكون السعي إلّامن قبل طواف النساء » « 2 » . ( و ) نحوهما غيرهما .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل في المدارك : أنّه « مقطوع به في كلام الأصحاب » « 3 » :
1 - لنفي الحرج .
2 - وفحوى ما تقدّم من نظائره .
3 - وموثق سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي عليه السلام : سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ؟ فقال : « لا يضرّه ، يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه » « 4 » بعد حمله على حال الضرورة جمعاً بينه وبين غيره .
4 - وفحوى صحيح أبي أيّوب « 5 » المتقدّم سابقاً عن الصادق عليه السلام المتضمّن الرخصة في ترك طواف النساء للامرأة الحائض التي لم يقم عليها جمّالها ولا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها ؛ ضرورة أولويّة التقديم من الترك .
ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط في ذلك ولو بالاستنابة ؛ لأنّه يحتمل عدم الجواز ؛ لُاصول عدم الإجزاء مع مخالفة الترتيب ، وبقائه في الذمّة ، وبقائهنّ على الحرمة ، مع ضعف الخبر ، واندفاع الحرج بالاستنابة ، وسكوت أكثر الأصحاب على ما في كشف اللثام « 6 » ، وقد سمعت ما عن ابن إدريس من منع تقدّمه على الموقفين « 7 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 250 ، ب 4 من زيارة البيت ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 417 ، ب 65 من الطواف ، ح 1 .
( 3 ) المدارك 8 : 191 .
( 4 ) الوسائل 13 : 418 ، ب 65 من الطواف ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 13 : 452 - 453 ، ب 84 من الطواف ، ح 13 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 486 .
( 7 ) تقدّم في ص 289 .