العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزي [ 1 ] أو لا يجزي ؟ [ 2 ] ولا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقاً له بالحكم [ 3 ] . ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم .
[ أحكام الوقوف بعرفات ] :
( وأمّا أحكامه فمسائل « 1 » ) :
[ مسمّى الوقوف ركن ] :
( الأولى : ) مسمّى ( الوقوف بعرفات ) من زوال يوم عرفة الذي هو اليوم المشهود أو الشاهد ( ركن ) في الحج على معنى أنّ ( من تركه عامداً فلا حج له ) [ 4 ] . [ ولا يجزي الوقوف في حدودها كالأراك ونحوه فضلًا عن غيرها ] :
[ ولا يجتزي بالاضطراري مع ترك الاختياري عمداً ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه من أحكام التقية ويعسر التكليف بغيره .
[ 2 ] لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض منه ، كما يومئ إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلّت عليه النصوص التي منها : « لأن افطر يوماً ثمّ أقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » « 2 » لم أجد لهم كلاماً في ذلك .
[ 3 ] للحرج ، واحتمال مثله في القضاء وقد عثرت على الحكم بذلك منسوباً للعلّامة الطباطبائي .
[ 4 ] كما هو ضابط الركنية في الحج عندهم ، بل هو مقتضى ما في بعض النسخ من تفريع ذلك بالفاء عليه . وعلى كلّ حال فلا خلاف أجده في ذلك بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه . بل نسبه غير واحد إلى علماء الإسلام ، وفي النبوي العامي : « الحج عرفة » « 3 » . بل في كشف اللثام : « في الأخبار أنّ الحج عرفة » « 4 » . وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الموقف : ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأراك لا حج لهم » « 5 » ، وفي خبر أبي بصير عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات ، والهضبات هي الجبال ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : [ إنّ ] أصحاب الأراك لا حج لهم ، يعني الذين يقفون عند الأراك » « 6 » ، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على عدم الحج بعدم الوقوف فيها ولو بالوقوف في حدودها كالأراك ونحوه فضلًا عن غيرها ، ولا ينافيه مرسل ابن فضال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف بعرفة سنّة » « 7 » بعد كونه مرسلًا ، واحتماله إرادة معرفة وجوبه من السنّة ، بخلاف الوقوف بالمشعر المستفاد وجوبه من قوله تعالى :( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ )« 8 » . نعم قد عرفت سابقاً أنّ الركن مسمّاه ، والواجب الزائد إلى الغروب ، فلاحظ وتأمّل .
هذا ، وفي القواعد : « الوقوف الاختياري بعرفة ركن » « 9 » . ومقتضاه عدم الاجتزاء بالاضطراري مع تركه عمداً ، وهو كذلك .
بل هو صريح المصنف ، بل قيل : « يعطيه النهاية والمبسوط والمهذّب والسرائر والنافع » « 10 » لإطلاق الأدلّة السابقة .
هامش
( 1 ) في الشرائع بعدها : « خمسة » .
( 2 ) الوسائل 10 : 131 - 132 ، ب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح 4 ، 5 .
( 3 و 4 ) سنن البيهقي 5 : 173 . كشف اللثام 6 : 75 .
( 5 و 6 ) الوسائل 13 : 551 ، ب 19 من إحرام الحج ، ح 10 ، 11 .
( 7 ) الوسائل 13 : 552 ، ب 19 من إحرام الحج ، ح 14 .
( 8 ) البقرة : 198 .
( 9 و 10 ) القواعد 1 : 435 . كشف اللثام 6 : 75 .