[ الوقوف بعرفات في غير عرفة خطأً ] :
[ ولو وقّف في الثامن غلطاً لم يجز وكذا العاشر والحادي عشر ] .
[ ثبوت الهلال عند قاضي العامّة ] :
نعم بقي شيء مهم تشتد الحاجة إليه ، وكأنّه أولى من ذلك كلّه بالذكر ، وهو أنّه لو قامت البيّنة عند قاضي
شرح
وإن ذكر الفاضل في التحرير ما يقرب منه .
قال : « لو غم الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي الحجة ثمّ قامت البيّنة أنّه اليوم العاشر ففي الإجزاء نظر . وكذا لو غلطوا في العدد فوقفوا يوم التروية .
ولو شهد واحد أو اثنان برؤية هلال ذي الحجة وردّ الحاكم شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم وإن وقفت الناس يوم العاشر عندهما » « 1 » .
والأصل في هذه الاحتمالات خرافات العامة .
قال في المنتهى : « لو غمّ الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي الحجة ثمّ قامت البينة أنّه يوم العاشر قال الشافعي : أجزأهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « حجكم يوم تحجون » ، ولأنّ ذلك لا يؤمن مثله فيالقضاء مع اشتماله على المشقّة العظيمة الحاصلة من السفر الطويل وإنفاق المال الكثير ، قال : ولو وقفوا يوم الثامن لم يجزهم ؛ لأنّه لا يقع فيه الخطأ ؛ لأنّ نسيان العدد لا يتصوّر « 2 » ، ولو شهد شاهدان عشيّة عرفة برؤية الهلال ولم يبق من النهار والليل ما يمكن الإتيان فيه إلى عرفة ، قال :
وقفوا من الغد ، ولو أخطأ الناس أجمع في العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة قال بعض الجمهور : يجزيهم ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يوم عرفة الذي يعرّف الناس فيه » « 3 » ، وإن اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزهم ؛ لأنّهم غير معذورين في هذا ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « فطركم يوم تفطرون وضحاياكم يوم تضحون » « 4 » ، وفي الكلّ إشكال » « 5 » .
قلت : بل منع ؛ ضرورة عدم ثبوت ما ذكروه من الروايات ، وعدم انطباقه على أصول الإمامية وقواعدهم إلّاعلى ما توهمه بعض منّا من قاعدة الإجزاء ، في نحو بعض الفروع المذكورة .
ثمّ إنّه في المنتهى ذكر مسألة الشهود الذين ردّت شهادتهم وذكر ما عن الشافعي من أنّهم يقفون على حسب رؤيتهم وإن وقف الناس في غير ذلك ثمّ قال : وهو الحق كشهود العيد في شهر رمضان ، خلافاً لبعض العامة فلا يجزيهم حتى يقفوا مع الناس . وهو واضح الفساد « 6 » .
وكيف كان فالغرض أنّ بعض الاحتمالات المزبورة في المسائل السابقة ممّا لا ينطبق على المعروف من أصول الإماميّة .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 606 - 607 .
( 2 ) في المصدر زيادة : « من العدد الكثير والعدد القليل لا يعذرون في ذلك ؛ لأنّهم مفرطون ، ويأمنون ذلك في القضاء » .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 176 .
( 4 ) المصدر السابق : 175 ، 176 .
( 5 ) المنتهى 11 : 61 - 62 .
( 6 ) المصدر السابق .