تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إنّما الكلام في جواز ذلك اختياراً [ 1 ] ، أو أنّه مشروط بالتعذّر [ 2 ] . والاحتياط لا ينبغي تركه .
شرح
[ 1 ] كما هو ظاهر المتن أو صريحه بقرينة التقييد السابق في طواف الحج ، وكذا غير المتن . بل في الدروس : أنّه الأشهر « 1 » ، بل هو المشهور ، بل قيل : « لا خلاف فيه بين القدماء والمتأخّرين إلّامن الشيخ والفاضل في التهذيب والمنتهى فاشترطا فيه التعذّر ، مع أنّ الأوّل قد رجع عنه في النهاية ، والثاني قال بما في المتن في أكثر كتبه كالتحرير والإرشاد والتلخيص والتذكرة » « 2 » ، للحرج ، والمعتبرة المستفيضة ، كصحيح معاوية بن عمّار الذي هو نحو صحيح الحلبي المروي عن المستطرفات « 3 » : سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ؟ قال : « يرسل فيطاف عنه » « 4 » . وصحيحه الآخر وحسنه سأله عليه السلام أيضاً عن ذلك ، فقال : « لا تحلّ له النساء حتى يزور البيت ، وقال : يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره » « 5 » . وصحيحه الثالث عنه عليه السلام أيضاً : رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : « يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ، فإنّه لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت » « 6 » . بل قوله عليه السلام فيهما : « إن لم يحج » كالصريح في إرادة أنّه إن لم يكن عاد بنفسه فليستنب . ولا ريب في شموله لحال الاختيار ، وإلّا لقال : فإن لم يتمكّن فليأمر من يطوف عنه . ومنه يعلم أنّ المراد بما في ذيل الأخير وصدر غيره الطواف بنفسه أو بغيره وإن كان ظاهر النسبة إليه المباشرة . [ 2 ] كما عن الشيخ والفاضل في المنتهى « 7 » ؛ لأصالة المباشرة في العبادات وبقاء حرمة النساء . وصحيح معاوية عنه عليه السلام أيضاً : في رجل نسي طواف النساء حتى دخل الكوفة قال : « لا تحلّ النساء حتى يطوف بالبيت ، قلت : فإن لم يقدر ، قال : يأمر من يطوف عنه » « 8 » . وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : سأله عن رجل نسيه حتى يرجع إلى أهله ؟ فقال : « لا تحلّ له النساء حتى يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليّه أو غيره ، فأمّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضي عنه ، وإن نسي الجمار فليسا بسواء ، إنّ الرمي سنّة والطواف فريضة » « 9 » . مضافاً إلى إمكان المناقشة في دليل الأوّل ، بدعوى انصراف الإطلاق السابق إلى ما هو الغالب من التعذّر أو التعسّر في الرجوع حتى صحيحي [ معاوية بن عمّار ] : « إن لم يحجّ » فإنّهما لا صراحة فيهما ، بل أقصاهما الإطلاق المنساق إلى ذلك ، فتبقى أصالة المباشرة حينئذٍ على حالها مؤيّدة بظاهر الأمر فيها أيضاً . على أنّ الجمع بين النصوص بالتقييد أولى من الجمع بالندب . لكن لا يخفى عليك انقطاع الأصلين بما عرفت ، وكون التقييد في الأوّل في كلام السائل ، والتعبير في الثاني بلفظ « لا يصلح » الذي هو أعمّ من الحرمة ، بل قيل بظهوره في الكراهة حاكياً له عن المتأخّرين كافّة « 10 » ، بل عن الشيخ في الاستبصار التصريح بصراحته فيها « 11 » ، وحينئذٍ يكون دليلًا للمطلوب لا عليه . والمناقشة المزبورة مجرّد دعوى لا شاهد لها ، خصوصاً في ذوي الأمكنة القريبة ونحوهم ممّن لا مشقّة عليهم في العود . كلّ ذلك مضافاً إلى الانجبار بالشهرة العظيمة ، إلّاأنّه مع ذلك كلّه [ والاحتياط لا ينبغي تركه ] .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 404 . ( 2 ) الرياض 7 : 67 - 68 . ( 3 ) الوسائل 13 : 407 ، ب 58 من الطواف ، ح 3 . ( 4 ) السرائر 3 : 562 . الوسائل 13 : 409 ، ب 58 من الطواف ، ح 11 . ( 5 و 6 ) الوسائل 13 : 408 ، ب 58 من الطواف ، ح 6 وذيله ، 8 . ( 7 ) التهذيب 5 : 255 ، ذيل الحديث : 864 ، 865 ، 866 . المنتهى 11 : 367 - 368 . ( 8 ) الوسائل 13 : 407 ، ب 58 من الطواف ، ح 4 . ( 9 ) المصدر السابق : 406 . ، ح 2 . ( 10 ) الرياض 7 : 69 . ( 11 ) الاستبصار 1 : 299 ، ذيل الحديث 1103 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )