كما أنّ الظاهر عدم الفرق في ذلك بين طواف الحج وطواف العمرة [ 1 ] .
وكيف كان فالأحوط إن لم يكن أقوى إعادة السعي معه [ 2 ] .
وحينئذٍ لا يحصل التحلّل بما يتوقّف عليهما إلّابالإتيان بهما ، فلو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الإحرام لدخول مكّة لو لم يكونا عليه اكتفى بذلك [ / الإحرام الأوّل ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما سمعت التصريح به في خبر علي بن جعفر « 1 » ، نحو المحكيّ عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس « 2 » .
بل هو مقتضى إطلاق المصنّف والفاضل والمحكي عن ابن سعيد « 3 » وإن كان المحكيّ عن الأكثر أنّهم إنّما نصّوا عليه في طواف الحج « 4 » ، لكن المحكيّ عنهم أيضاً أنّهم ذكروا في طواف العمرة أن من تركه مضطرّاً أتى به بعد الحج ولا شيء عليه « 5 » .
ويمكن إدراج الناسي فيه [ / المضطرّ ] ، وإلّا كان الخبر المزبور وذكر من عرفت له صريحاً وظاهراً كافياً في ثبوته .
[ 2 ] كما صرّح به في الدروس حاكياً له عن الشيخ في الخلاف « 6 » .
ولعلّه لفوات الترتيب المقتضي لفساد السعي كما دلّ عليه صحيح منصور بن حازم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت ؟ فقال : « يطوف بالبيت ثمّ يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بهما » « 7 » . اللّهمّ إلّاأن يدّعى اختصاص ذلك بما قبل فوات الوقت ؛ للأصل والسكوت عنه في خبر الاستنابة « 8 » وغيره .
بل لعلّ خبره الآخر ظاهر في العدم ، قال فيه : سألته عن رجل بدأ بالسعي بالصفا والمرورة ؟ قال : « يرجع فيطوف بالبيت اسبوعاً ثمّ يستأنف السعي ، قلت : إنّه فاته ، قال : عليه دم ، ألا ترى إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك » « 9 » من حيث اقتصاره على وجوب الدم مع الفوات ، فهو حينئذٍ دالّ على عدم الإعادة عكس ما عرفت ، ولعلّه لذا لم يذكر الأكثر قضاء السعي .
لكن قد يقال : إنّ الصحيح الأوّل ظاهر ولو بترك الاستفصال فيه في وجوبه ، ولا ينافيه الخبر المزبور بعد الإغماض عن سنده ؛ لأنّ غايته السكوت ، وإلّا فإيجاب الدم لا ينافي وجوبها ، ولعلّه للعقوبة على التقصير في النسيان ، بل لعلّ سكوته عن الأمر بها اتّكالًا على إطلاق الأمر بها في الصدر والتشبيه بالوضوء الذي لا يختصّ بحال الاختيار في الذيل .
وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الإعادة أحوط إن لم تكن أقوى .
[ 3 ] للأصل ، وصدق الإحرام عليه في الجملة والإحرام لا يقع إلّامن محل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 274 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 475 .
( 3 ) القواعد 1 : 428 . الجامع للشرائع : 180 .
( 4 و 5 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 475 .
( 6 ) الدروس 1 : 405 .
( 7 ) الوسائل 13 : 413 ، ب 63 من الطواف ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 13 : 406 ، ب 58 من الطواف ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 13 : 413 ، ب 63 من الطواف ، ح 1 ، وليس فيه : « اسبوعاً » .