نعم الظاهر خروج طواف النساء عن ذلك [ 1 ] .
لكن هو غير ركن فلا يبطل النسك بتركه حينئذٍ [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الاحتياج إلى المحلّل بعد فساد النسك بتعمّد ترك الطواف المعتبر فيه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن أوهمه ظاهر العبارة .
[ 2 ] من غير خلاف كما عن السرائر « 1 » ؛ لخروجه عن حقيقة الحج ، قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : « وعليه - يعني المفرد - طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام ، وسعي واحد بين الصفا والمروة ، وطواف بالبيت بعد الحج » « 2 » . ونحوه صحيح معاوية « 3 » في القارن . وصحيح الخزّار . قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل عليه رجل فقال : أصلحك اللَّه إنّ معنا امرأة حائضاً ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها ، قال : « فأطرق وهو يقول : لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها ولا يقيم عليها جمالها ، ثمّ رفع رأسه إليه فقال : تمضي فقد تمّ حجّها » « 4 » .
فإنّ قوله عليه السلام : « فقد تمّ حجّها » ظاهر في خروجه عن النسك ولو في حال الاختيار ، ولا يقدح في ذلك كون مورده الاضطرار ؛ إذ العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد ، كما هو واضح .
[ 3 ] 1 - ضرورة بطلان الإحرام الذي هو جزء من النسك ببطلانه .
2 - مضافاً إلى خلوّ أخبار البيان عنه .
لكن في المدارك وغيرها احتمال بقائه على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محلّه ، ويكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازاً « 5 » ، كما عن الشهيد في الحج الفاسد « 6 » بناءً على أنّ الأوّل هو الفرض ، واحتمال توقّفه على أفعال العمرة ، بل عن الكركي في شرح القواعد الجزم بالأخير « 7 » .
لكن قال : « على هذا لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان في العمرة المفردة ؛ لأنّها هي المحلّلة من الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها ، فلو بطلت احتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة ، وهو معلوم البطلان » « 8 » .
وفي المدارك : « هو غير واضح المأخذ ، فإنّ التحلّل بأفعال العمرة إنّما يثبت مع فوات الحج لا مع بطلان النسك مطلقاً » « 9 » .
ودعوى استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلّل وإنّما يعلم الإتيان بأفعال العمرة ، يدفعها ما عرفت من أنّ بطلان النسك يقتضي بطلان الإحرام الذي هو جزء منه .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 617 .
( 2 ) الوسائل 11 : 218 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : 221 ، ح 12 .
( 4 ) الوسائل 13 : 453 ، ب 84 من الطواف ، ح 13 .
( 5 ) المدارك 8 : 174 - 175 .
( 6 ) الدروس 1 : 370 .
( 7 و 8 ) جامع المقاصد 3 : 201 .
( 9 ) المدارك 8 : 175 .