[ ما يتحقّق به ترك الطواف ] :
بقي الكلام فيما يتحقّق به الترك [ 1 ] .
[ والظاهر جواز تأخير طواف الحج بأقسامه إلى آخر ذي الحجة ] .
فحينئذٍ يراد بالترك في حج التمتّع والقران والإفراد عدم الفعل في تمام ذي الحجّة وفي عمرة التمتّع عدمه إلى ضيق وقت الوقوف بعرفة ، وفي العمرة المفردة المجرّدة إلى تمام العمر ، بل وكذا المجامعة لحجّ الإفراد والقران بناء على عدم وجوبها في سنتهما ، وإلّا فالمدار على تركها في تلك السنة ، فهو ركن في هذه المناسك جميعها تبطل بتركه فيها على الوجه المزبور مع العلم والعمد .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « وفي وقت تحقّق البطلان بتركه خفاء ، فإنّ مقتضى قوله [ / المصنّف ] : « من تركه ناسياً قضاه ولو بعد المناسك » أنّ العامد يبطل حجّه متى فعل المناسك بعده ، وقد ذكر جماعة من الأصحاب أنّه لو قدّم السعي على الطواف عمداً بطل لسعي ووجب عليه الطواف ثمّ السعي ، فدلّ على عدم بطلان الحج بمجرّد تأخّر الطواف عمداً ، ويقوى توقّف البطلان على خروج وقت الحج وهو ذو الحجّة ؛ لأنّه وقت لوقوع الأفعال في الجملة خصوصاً الطواف والسعي ، فإنّه لو أخّرهما عمداً طول ذي الحجّة صحّ ، وغاية ما يقال : إنّه يأثم ، وقد تقدّم . وفي حكم خروج الشهر انتقال الحاج إلى محل يتعذّر عليه العود في الشهر ، فإنّه يتحقّق البطلان وإن لم يخرج ، هذا في الحج ، وأمّا العمرة فإن كانت عمرة تمتّع كان بطلانها بفواته عمداً متحقّقاً بحضور الموقفين بحيث يضيق الوقت إلّاعن التلبّس بالحج ولمّا يفعله ، وإن كانت مفردة فبخروج السنة إن كانت المجامعة لحج القران أو الإفراد ، ولو كانت مجرّدة عنه فإشكال ؛ إذ يحتمل حينئذٍ بطلانها بخروجه عن مكّة ولمّا يفعله ، ويحتمل أن يتحقّق في الجميع بتركه « 1 » بنيّة الإعراض عنه ، وأن يرجع فيه إلى ما يعدّ تركاً عرفاً ، والمسألة موضع إشكال » « 2 » .
وقد سبقه الكركي إلى ذلك في حاشية الكتاب قال : « ممّا يشكل تحقيق ما به يتحقّق ترك الطواف ، فإنّه لو سعى قبل أن يطوف لم يعتد به ، وإن أحرم بنسك آخر بطل فعله صرّح به في الدروس ، ويمكن أن يحكّم في ذلك العرف ، فإذا شرع في نسك آخر عازماً على ترك الطواف بحيث يصدق الترك عرفاً حكم ببطلان الحج أو يراد به خروجه من مكّة بنيّة عدم فعله » « 3 » .
قلت :
لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقاً من جواز تأخير طواف حج التمتّع وسعيه اختياراً طول ذي الحجّة على كراهيّة شديدة ، ودونها تأخّر طواف حج الإفراد والقران وسعيه كما سمعت الكلام في ذلك مفصّلًا .
بل الظاهر من القائل بعدم الجواز إرادة الإثم دون البطلان .
هامش
( 1 ) في المصدر : « تركه » .
( 2 ) المسالك 2 : 348 - 349 .
( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 446 .