[ والظاهر عدم استحبابه مطلقاً ، سواء كان طواف زيارة أو قدوم أو غيرهما ] .
شرح
اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أن قدم مكّة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم أمر الناس أن يتجلّدوا ، وقال : اخرجوا أعضادكم وأخرج رسول اللَّه عليهما السلام ثمّ رمل بالبيت ليريهم أنّه لم يصبهم جهد ، فمن أجل ذلك يرمل الناس ، وإنّي لأمشي مشياً ، وقد كان عليّ بن الحسين عليه السلام يمشي مشياً » « 1 » .
2 - وخبر يعقوب الأحمر قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لمّا كان غزاة الحديبيّة وادع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أهل مكّة ثلاث سنين ، ثمّ دخل فقضى نسكه ، فمرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة .
فقال : هو ذا قومكم على رؤوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفاً .
قال : فقاموا فشدّوا أزرهم ، وشدّوا أيديهم على أوساطهم ثمّ رملوا » « 2 » .
إلّاأنّهما معاً كما ترى لا دلالة فيهما على ذلك .
بل في المحكيّ عن نوادر ابن عيسى عن أبيه : أنّه سئل ابن عبّاس فقيل له : « إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالرمل حول الكعبة ، فقال : كذبوا وصدقوا .
فقلت : وكيف ذاك ؟
فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكّة في عمرة القضاء وأهلها مشركون ، وبلغهم أنّ أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مجهودون ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رحم اللَّه امرءاً أراهم من نفسه جلداً ، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول اللَّه على ناقته وعبد اللَّه بن رواحة اخذ زمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ، ثمّ حج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك ، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا » « 3 » .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما عن المنتهى من نسبته إلى اتّفاق العامّة « 4 » الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم ، خصوصاً هنا ؛ لأنهم استندوا في ذلك إلى ما رووه من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قدم مكّة قال المشركون : إنّه يقدم عليكم قوم نهكتهم الحمى ولقوا منها شرّاً ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، فلمّا رأوهم قالوا : ما نريهم إلّاكالغزلان » « 5 » .
ولا دلالة فيه على الاستحباب مطلقاً .
وعلى كلّ حال فلا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب شيء من الطريقين :
1 - للأصل .
2 - وما سمعته من خبر سعيد الأعرج « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 351 ، ب 29 من الطواف ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 352 ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 4 ) المنتهى 10 : 352 .
( 5 ) سنن البيهقي 5 : 7 ، 82 .
( 6 ) تقدّم في ص 254 .