وكيف كان فاستلام الحجر [ 1 ] تناوله باليد أو القُبلة [ 2 ] .
[ الدعاء والذكر حال الطواف ] :
( و ) منها : ( أن يكون في طوافه داعياً ذاكراً للَّهسبحانه وتعالى ) بالمأثور في محالّه وغيره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن العين « 1 » وغيره .
[ 2 ] قال الجوهري : « ولا يهمز ؛ لأنّه مأخوذ من السلام وهو الحجر ، كما تقول : استنوق الجمل ، وبعضهم يهمزه » « 2 » . وعن الزمخشري : « ونظيره استهم القوم إذا أجالوا السهام واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم ، وهو القدح الضخم » « 3 » . قيل : « وأقرب من ذلك اكتحلت وادهنت إذا تناول من الكحل والدهن وأصاب منهما » « 4 » . ولكن فيه : أنّه لا يوافق ما في النص والفتوى من التعبير باستلام الحجر ونحوه ممّا يقتضي عدم إرادة السلام منه بمعنى الحجر . وربّما يعطي كلام بعض أنّ التمسّح بالوجه والصدر والبطن وغيرها استلام ، وعن الخلاص : « أنّه التقبيل » « 5 » . وعن ابن سيدة : استلم الحجر واستلأمه قبّله أو اعتنقه ، وليس أصله الهمزة « 6 » .
وعن ابن السكيت : « همزته العرب على غير قياس ؛ لأنّه من السلام وهي الحجارة » « 7 » . وعن تغلب : « أنّه بالهمزة من اللأمة أي الدرع بمعنى اتخاذه جنّة وسلاحاً » « 8 » . وعن ابن الأعرابي : « أنّ الأصل الهمزة ، وأنّه من الملاءمة وهي الاجتماع » « 9 » ، وعن الأزهري : « أنّه افتعال من السلام ، وهو التحيّة ، واستلامه لمسه باليد تحرياً لقبول السلام منه تبرّكاً به - قال : - وهذا كما يقال اقترأت منه السلام - قال : - وقد أملى عليّ أعرابيّ كتاباً إلى بعض أهاليه فقال في آخره : اقترئمنّي السلام » قال : « وممّا يدلّك على صحّة هذا القول أنّ أهل اليمن يسمّون الركن الأسود المحيّا معناه أنّ الناس يحيّونه بالسلام » « 10 » ، وعن بعض : « أنّه مأخوذ من السلام ، بمعنى أنّه يحيّي نفسه عن الحجر ؛ إذ ليس الحجر ممّن يحيّيه كما يقال : اختدم إذا لم يكن له خادم وإنّما خدم نفسه » « 11 » . ومقتضى صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم أنّ الاستلام يتحقّق بالمسّ باليد ؛ لقوله عليه السلام : « فإن لم تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدك » وسأل يعقوب بن شعب الصادق عليه السلام في الصحيح عن استلام الركن ؟ فقال : « استلامه أن تلصق بطنك به ، والمسح أن تمسح بيدك » « 12 » ، وهو يحتمل الهمز من الالتئام المنبئ عن الاعتناق أو التلبّس به كالتلبّس باللأمة . ثمّ الركن غير الحجر وإن كان يطلق عليه توسّعاً ، ويحتمل ركنه وغيره ، وإن كان الظاهر اتحاد المراد من استلام الحجر والركن ، فيكون اعتناقه حينئذٍ مقبلًا له الاستلام الكامل أو الفرد الحقيقي منه ، ودونه المسح باليد ، ودونهما الإشارة .
[ 3 ] قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « طف بالبيت سبعة أشواط ، وتقول في الطواف : اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل الماء كما يمشي به على جدد الأرض ، وأسألك باسمك الذي يهتزّ له عرشك ، وأسألك باسمك الذي تهتزّ له أقدام ملائكتك ، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبّة منك ، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا ما أحببت من الدعاء ، وكلّما انتهيت إلى باب الكعبة فصلّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود :( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ )
هامش
( 1 و 2 ) العين 7 : 266 . الصحاح 5 : 1952 .
( 3 و 4 ) الفائق 2 : 192 . كشف اللثام 5 : 462 .
( 5 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 462 .
( 6 ) المحكم 8 : 516 . حكاه في المصباح المنير : 390 .
( 7 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 462 .
( 8 ) حكاه السيد المرتضى في ( رسائل المرتضى ) 3 : 275 .
( 9 ) المحكم 8 : 516 . حكاه في المصباح المنير : 390 .
( 10 و 11 ) تهذيب اللغية 12 : 451 . المنتهى 10 : 341 .
( 12 ) الوسائل 13 : 324 ، ب 15 من الطواف ، ح 2 ، وفيه : « أن تمسحه » .