وحينئذٍ يتّجه البطلان فيهما [ معاً ] [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فإن فعل القران في النافلة استحب له الانصراف على الوتر فيقرن بين ثلاثة أو خمسة أو سبعة [ 2 ] . بل [ الظاهر ] [ 3 ] كراهة الانصراف على شفع [ 4 ] .
[ الطهارة من الحدث في الطواف الواجب ] :
المسألة ( الثانية : ) قد تقدّم أنّ ( الطهارة ) من الحدث ( شرط في الواجب دون الندب حتى أنّه يجوز ابتداء المندوب مع عدم الطهارة وإن كانت الطهارة أفضل ) لكن لا يصلّي بدونها ، فلاحظ وتأمّل .
شرح
[ 1 ] ومن الغريب ما في كشف اللثام من حمل عبارة النافع « على إرادة الزيادة على السبعة شوطاً أو أزيد على نيّة الدخول في ذلك الطواف لا استئناف آخر ، فإنّه المبطل ، وقد أطلق على هذا المعنى في التذكرة والمنتهى وخلط فيهما بينه وبين المعنى الأوّل .
ففي المنتهى : لا يجوز الزيادة على سبعة أشواط في الطواف الفريضة ، فلو طاف ثمانية عمداً أعاد ، وإن كان سهواً استحب له أن يتمّ أربعة عشر شوطاً . وبالجملة القران في طواف الفريضة لا يجوز عند أكثر علمائنا ، ثمّ استدلّ بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله ، فلا يجوز ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « خذوا عنّي مناسككم » « 1 » ، وبأنّها فريضة ذات عدد ، فلا يجوز الزيادة عليها كالصلاة ، ولما مرّ من قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « فمن طاف ثمانية يعيد حتى يستتمّه » « 2 » » .
ثمّ قال : « ويدلّ على المنع من القران ، وذكر خبري البزنطي « 3 » وعليّ بن أبي حمزة « 4 » ، ثمّ قال عليه السلام في فروع المسألة : هل القران في طواف الفريضة محرّم أم لا ؟ قال الشيخ : لا يجوز ، وهو كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهة ، لكنّه احتمال بعيد ، وقال ابن إدريس : إنّه مكروه شديد الكراهة ، وقد يعبّر عن مثل هذا بقولنا : « لا يجوز » وكلام الشيخ في الاستبصار يعطي الكراهة . وفي التذكرة : لا يجوز القران في طواف الفريضة عند أكثر علمائنا . . . لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله ، فلا يجوز فعله ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم « خذوا » « 5 » ولأنّها فريضة ذات عدد ، فلا يجوز الزيادة عليه كالصلاة ، ولأنّ الكاظم عليه السلام سئل عن الرجل يطوف [ و ] يقرن بين أسبوعين ؟ فقال : « كلّما طفت اسبوعاً فصلّ ركعتين » « 6 » » « 7 » .
وذلك كلّه كما ترى لا شهادة فيه على ما ذكره من التأويل ، بل أقصاه المناقشة في الأدلّة على عنوان القران .
[ 2 ] كما صرّح به الفاضل والشيخ ويحيى بن سعيد « 8 » .
[ 3 ] [ كما ] عن الفاضل « 9 » .
[ 4 ] لخبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّه كان يكره أن ينصرف في الطواف إلّاعلى وتر من طوافه » « 10 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 .
( 2 ) الوسائل 13 : 363 ، ب 34 من الطواف ، ح 1 ذيله .
( 3 ) تقدّم في ص 126 .
( 4 ) تقدّم في ص 127 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 .
( 6 ) الوسائل 13 : 370 ، ب 36 من الطواف ، ح 3 .
( 7 ) انتهى إلى هنا ما في كشف اللثام 5 : 428 - 429 .
( 8 ) القواعد 1 : 426 . المبسوط 1 : 357 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 231 . الجامع للشرائع : 198 .
( 9 ) المنتهى 10 : 377 .
( 10 ) الوسائل 13 : 373 ، ب 37 من الطواف ، ح 1 .