[ وأمّا الجهل فليس عذراً ] .
شرح
2 - وقول أبي الحسن عليه السلام في خبر عبد اللَّه بن محمد : « الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها ، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة وكذلك السعي » « 1 » .
3 - ولخروجه عن الهيئة التي فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع وجوب التأسّي ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « خذوا عنّي مناسككم » « 2 » .
4 - ولخبر أبي بصير : سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط [ المفروض ] قال : « يعيد حتى يستتمّه » « 3 » .
ولكن نوقش بكون الأوّل قياساً محضاً ، على أنّه ليس كزيادة ركعة في الصلاة ، بل مثل فعلها بعد الفراغ . ومنع خروجه عن الهيئة المعهودة ؛ ضرورة كون الزيادة إنّما لحقتها من بعد ، وعدم فعله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] لها لا يقتضي التحريم فضلًا عن البطلان ؛ للأصل وغيره .
ولو سلّم فأقصاه أنّه تشريع محرم خارج عن العبادة .
وبالطعن في سند الخبرين المحتملين لنيّة الزيادة أوّل الطواف أو أثناءه بناء على ما سمعته من كشف اللثام « 4 » ، بل قد يحتمل الثاني منهما إرادة إتمام طواف آخر كما يشعر به قوله عليه السلام : « يستتمّه » . على أنّه إنّما يدلّ على تحريم زيادة الشوط .
كلّ ذلك مضافاً إلى الأصل ، وإطلاق صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سأله عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط ؟ قال : « يضيف إليها ستّاً » « 5 » ونحوه غيره .
ولكن قد يدفع جميع ذلك بظهور الخبرين « 6 » المنجبرين بما سمعت ، بل يؤيّد إرادة إعادة ذلك الطواف من قوله عليه السلام :
« يستتمّه » روايته في الكافي « حتى يتنبّه » « 7 » وهو كالصريح في إرادة الطواف الأوّل ، وصحيح ابن مسلم وغيره محمول على الزيادة سهواً أو مع نيّة طواف ثانٍ .
بل في كشف اللثام : « أو تعمّد الشوط من طوافه الأوّل مع جهل الحكم أو الغفلة عنه » « 8 » . ومقتضاه معذوريّة الجاهل كالناسي ، وهو مشكل مع فرض الإتيان في أوّل النيّة بل والأثناء ، على ما ذكره من كونه كالابتداء ؛ ضرورة اقتضاء ما سمعت البطلان على تقدير الجهل والعمد .
بل لعلّ إطلاق نحو عبارة المتن يقتضي ذلك أيضاً كالخبرين « 9 » الذين مقتضاهما البطلان حتى في الزيادة المتأخّرة عن الإكمال نحو العالم ، بل في المسالك التصريح بأنّ الجاهل هنا كالعالم « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 366 ، ب 34 من الطواف ، ح 11 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 .
( 3 ) الوسائل 13 : 363 ، ب 34 من الطواف ، ح 1 ، وفيه : « يثبته » بدل « يستتمّه » .
( 4 ) تقدّم في ص 224 .
( 5 ) الوسائل 13 : 365 ، ب 34 من الطواف ، ح 8 .
( 6 ) المصدر السابق : 363 ، 366 ، ح 1 ، 11 .
( 7 ) الكافي 4 : 417 ، ح 5 ، ولكن فيه : « يثبته » .
( 8 ) كشف اللثام 5 : 423 .
( 9 ) المصدر السابق : 363 ، 366 ، ح 1 ، 11 .
( 10 ) المسالك 2 : 336 .