تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وظاهره استحباب الاستيعاب ، بل يظهر منه المفروغيّة من ذلك . لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، كما أنّه لا يخفى عليك حال ما سمعته من الرياض ، بل فيه طرائف ، خصوصاً قوله : « إنّ الأمر ليس للفور » . فإنّه وإن كان كذلك كما حقّق في الأصول لكن لا يخفى على ذي مسكة إرادة ذلك منه هنا ، خصوصاً بعد ملاحظة التعليل في تعجيل الصلاتين ، نعم هو - بناءً على ما قلناه من كون الصلاتين والغسل وغيرهما من المقدّمات الحاصلة بعد الزوال - للندب ؛ ضرورة كونه حال التشاغل بها في عرفات ، وهي كلّها موقف ، والنصوص السابقة التي أظهرها الصحيح الأوّل « 1 » المشتمل على صفة حج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه مضى إلى الموقف بعد الصلاتين والخطبة ، وكانت صلاته في المسجد الذي في نمرة التي هي ليست من عرفة قد عرفت جملة من الكلام فيما يتعلّق بها . ونزيد هنا بأنّ كلام العامّة شديد الاختلاف ، وفيه ما يقتضي دخول بطن عرنة بالنون في عرفة : 1 - فعن بعض الحنفيّة أنّه قيل : حدّ عرفات ما بين الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة لعرنة ممّا يلي حوائط بني عامر وطريق الحض « 2 » . 2 - وعن الأرزقي عن ابن عباس أنّ حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة بالنون إلى جبال عرفات إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة « 3 » . 3 - وعن بعضهم أنّ مقدّم مسجد إبراهيم عليه السلام أوّله ليس من عرفة « 4 » ، ومقتضاه أنّ ما عدا الأوّل من عرفات ، فيمكن أن تكون صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما كان منه من عرفات ، ويشهد لذلك ما يحكى عنهم من الجواب لأبي يوسف عن إشكاله بمنافاة الصلاة للوقوف من أوّل الزوال بأنّه لا منافاة ، فإنّ المصلّي واقف ، وهو كالصريح في كون المسجد من عرفة بالفاء . 4 - وعن بعض الشافعيّة مقدّم هذا المسجد ليس من عرفات ، وآخره منها « 5 » ، وعن الرافعي الجزم بذلك مع شدّة تحقيقه واطّلاعه « 6 » . كلّ ذلك مع شدّة اختلافهم في الوقوف بعرنة بالنون ، فإنّ لهم فيه أقوالًا جمّة ، وجملة منها مبنيّة على دخولها في عرفات . كلّ ذلك مضافاً إلى ما قدّمناه ، وإلى ما في بالي من تضمّن بعض النصوص : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا جاء إلى نمرة وضرب خباه فيها أمر بمسجد فبني له بأحجار بيض ثمّ اختلط » « 7 » ، فيمكن أن يكون مسجداً غير المسجد الموجود الآن بنمرة المسمّى بمسجد إبراهيم عليه السلام أو زيادة فيه كانت في عرنة ، إلى غير ذلك ممّا هو محتمل فيه وفي غيره ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 213 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 4 . ( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 4 : 17 . ( 3 ) المجموع 8 : 106 . ( 4 ) المجموع 8 : 107 . ( 5 ) فتح العزيز 7 : 362 - 363 . ( 6 ) المجموع 8 : 108 . ( 7 ) الكافي 4 : 207 ، ح 9 . الوسائل 11 : 230 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 24 ، وفيهما : « إبراهيم عليه السلام » بدل « النبي » .