. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يوم عرفة اغتسل وقطع التلبية وأكثر من التحميد والتهليل والتمجيد والتكبير ، ثمّ يصلّي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ثمّ يأتي الموقف » « 1 » .
وفي المنتهى : « يستحبّ تعجيل الصلاتين حين تزول الشمس ، وأن يقصر الخطبة ، ثمّ يروح إلى الموقف ؛ لأنّ تطويل ذلك يمنع من الرواح إلى الموقف في أوّل وقته ، والسنّة التعجيل . روى ابن عمر قال : غدا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من منى حين صلّى الصبح صبح يوم عرفة حتى أتى عرفة ، فنزل نمرة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مُهجِّراً ، فجمع بين الظهر والعصر ثمّ خطب [ الناس ] ، ثمّ راح فوقف على الموقف « 2 » ، ولا خلاف في هذا بين علماء الإسلام ، فإذا فرغ من الصلاتين جاء إلى الموقف فوقف » « 3 » . وقال فيه أيضاً : « أوّل وقت الوقوف بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشافعي ومالك ، وقال أحمد : أوّله طلوع الفجر من يوم عرفة ، لنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف بعد الزوال ، وقال : « خذوا عنّي مناسككم » « 4 » ، ووقف الصحابة كذلك ، وأهل الأعصار من لدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى زماننا هذا وقفوا بعد الزوال ، ولو كان ذلك جائزاً لما اتّفقوا على تركه . وقال ابن عبد البرّ : أجمع العلماء على أنّ أوّل الوقوف بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة . وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ثمّ تأتي الموقف » « 5 » يعني بعد الصلاتين ، والأمر للوجوب » « 6 » إلى آخره .
وعن التذكرة : « إنّما الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازاً مع النيّة » « 7 » . إلى غير ذلك من العبارات التي توهّموا منها الخلاف في المسألة حتى قال في كشف اللثام ما سمعت . وقال في الرياض : « وهل يجب الاستيعاب حتى إن أخلّ به في جزء منه أثم وإن تمّ حجّه كما هو ظاهر الشهيدين في الدروس واللمعة وشرحها بل صريح ثانيهما ، أم يكفي المسمّى ولو قليلًا كما عن السرائر وعن التذكرة : أنّ الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازاً مع النيّة وربّما يفهم هذا أيضاً عن المنتهى ؟ إشكال ، وينبغي القطع بفساد القول الأوّل ؛ لمخالفته لما يحكى عن ظاهر الأكثر والمعتبرة المستفيضة بأنّ الوقوف بعد الغسل وصلاة الظهرين ففي الصحيح » « 8 » ، إلى آخر ما سمعته من النصوص السابقة ، ثمّ قال : « والأحوط العمل بمقتضاها [ / النصوص ] وإن كان القول بكفاية مسمّى الوقوف لا يخلو عن قرب ؛ للأصل النافي للزائد بعد الاتفاق على كفاية المسمّى في حصول الركن منه ، وعدم اشتراط شيء زائد منه فيه مع سلامته عن المعارض سوى الأخبار المزبورة ، ودلالتها على الوجوب غير واضحة . وأمّا ما تضمّن منها الأمر باتيان الموقف بعد الصلاتين فلا تفيد الفوريّة ، ومع ذلك منساق في سياق الأوامر المستحبّة . وأمّا ما تضمّن منها فعله فكذلك بناءً على عدم وجوب التأسّي ، وعلى تقدير وجوبه في العبادة فإنّما غايته الوجوب الشرطي لا الشرعي ، وكلامنا فيه لا في سابقه للاتفاق - كما عرفت - على عدمه » « 9 » .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 68 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 188 ، ح 1913 .
( 3 ) المنتهى 11 : 42 .
( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 34 ، ح 118 .
( 5 ) التهذيب 5 : 182 ، ح 611 . الوسائل 13 : 538 ، ب 14 من إحرام الحج ، ح 1 .
( 6 ) المنتهى 11 : 52 - 53 .
( 7 ) التذكرة 8 : 182 .
( 8 ) الرياض 6 : 362 .
( 9 ) الرياض 6 : 363 - 364 .