19 / 23 / 575
قلت : لعلّ الأظهر والأحوط وجوب الاستيعاب ، وإنّما كان الركن المسمّى منه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] والنصوص المزبورة لا دلالة فيها على كفاية المسمّى ، وإنّما أقصاها التشاغل عند زوال الشمس بمقدّمات الوقوف من الغسل والجمع بين الصلاتين ونحوهما ، لا أنّه يجزي المسمّى ، ومن هنا كان ذلك خيرة الذخيرة « 1 » والحدائق « 2 » وبعض من تأخّر عنهما « 3 » ، على أنّه يمكن كون هذه المقدّمات كلّها بعرفة ، فلا تنافي نيّة الوقوف كماعساه يشهد لذلك أنّ المستحب الجمع بعرفة .
قال في التذكرة : « ويجوز الجمع لكلّ من بعرفة من مكي وغيره ، وقد أجمع علماء الإسلام على أنّ الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة » « 4 » .
وبذلك يظهر لك أنّ صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كانت بعرفة كما يشهد له ما في دعائم الإسلام « 5 » عن جعفر بن محمد عن علي عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم غدا يوم عرفة من منى فصلّى الظهر بعرفة [ و ] لم يخرج من منى حتى طلعت الشمس » « 6 » .
وحينئذٍ فيكون المراد من مضيّه إلى الموقف الرواح إلى المكان المخصوص المستحب فيه الوقوف ، أو التشاغل بما يقتضيه من الدعاء والتحميد والتمجيد والتهليل والكبير والدعاء لنفسه ولغيره ممّا جاءت به النصوص « 7 » في ذلك الموقف .
وفيه أمارة أخرى أيضاً على فعل « 8 » هذه المقدّمات في الكون بعرفة التي ذكروا فيها استحباب هذه الأمور لا خارجاً عنها .
بل لعلّ قوله في الفقيه : « صلّى بها » يراد به عرفة لا نمرة ، وربّما يشهد له عبارته في المقنع ، قال : « ثمّ تلبّي وأنت مارّ إلى عرفات ، فإذا ارتقيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ، فإنّ فيها ضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خباءه وقبّته ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية ، وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على اللَّه تعالى ، ثمّ اغتسل وصلّ الظهر والعصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، واعمل بما في كتاب دعاء الموقف من الدعاء والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله وجميع ما فيه » ثمّ قال : « إيّاك أن تفيض منها قبل غروب الشمس » « 9 » إلى آخره .
بل قد يظهر من خبر جذاعة الأزدي معروفيّة إيقاع الصلاتين بعرفة في ذلك الزمان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فيبقى ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى أفاض الناس ، قال « يجزيه وقوفه ، ثمّ قال : أليس قد صلّى بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا ؟ قلت : بلى ، قال : فعرفات كلّها موقف وما قرب من الجبل فهو أفضل » « 10 » .
هذا ، ومن ذلك يظهر أنّ عبارة المقنعة كذلك ، وأمّا عبارة الشيخ فهي ظاهرة في ترتيب الأفعال ، وهي الصلاة والوقوف ، وظاهرها كونهما معاً بعرفة ، وعبارة سلّار كعبارة المقنعة .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 651 - 652 .
( 2 ) الحدائق 16 : 377 .
( 3 ) مستند الشيعة 12 : 216 - 217 .
( 4 ) التذكرة 8 : 179 .
( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 319 ، وليس فيه : « ولم يخرج من منى حتى طلعت الشمس » .
( 6 ) المستدرك 10 : 18 ، ب 7 من إحرام الحج ، ح 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 13 : 538 ، ب 14 من إحرام الحج .
( 8 ) في بعض النسخ : « مثل » .
( 9 ) المقنع : 269 - 270 .
( 10 ) الوسائل 13 : 543 ، ب 16 من إحرام الحج ، ح 2 .