تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

[ صلاة الطواف ] :

( ومن لوازمه ركعتا الطواف ، وهما واجبتان « 1 » في الطواف الواجب ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 2 » وتحصيلًا شهرة عظيمة ، بل عن الخلاف نسبته إلى عامّة أهل العلم . وإن حكي فيه عن الشافعي قولًا بعدم الوجوب ناسباً له إلى قوم من أصحابناً « 3 » ، لكن لا نعرفهم ، بل في الرياض عنه الإجماع « 4 » ، مع أنّ فيه وفي السرائر نقل قول بالاستحباب « 5 » ، وفي التذكرة نسبة ذلك إلى شاذ كالمحكي عن ابن إدريس « 6 » ؛ للتأسّي به صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه صلّاهما ، وتلا قوله تعالى :( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى )« 7 » . بل قيل : إنّها نزلت عليه حين فعلهما « 8 » . ومنه مع غيره من النصوص « 9 » المشتملة على وجوب عود الناس لهما إلى المقام والصلاة فيه ، وذكر الآية دليلًا عليه يظهر وجه دلالة الآية على ذلك ، مضافاً إلى الإجماع على عدم وجوب غيرهما فيه . وللأمر « 10 » بقضائهما مع فواتهما المحمول على الوجوب المقتضي لوجوب الأداء ؛ لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية أو صحيحه : « إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم عليه السلام وصلّ ركعتين واجعله إماماً واقرأ في الأولى منهما سورة التوحيد ، وفي الثانية قل يا أيّها الكافرون ، ثمّ تشهد واحمد للَّه‌واثن عليه وصلّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واسأله أن يتقبّل منك ، وهاتان الركعتان هما الفريضة ، ليس يكره أن تصلّيهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ولا تؤخّرهما ساعة تطوف وتفرغ فصلّهما » « 11 » . وغيره من النصوص ، بل في كشف اللثام نسبة ذلك إلى الأخبار الكثيرة جدّاً « 12 » ، ولعلّه يريد ما تسمعه منها إن شاء اللَّه في وجوب كونهما في المقام وفي قضائهما وغير ذلك . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور كدليله الذي هو : 1 - الأصل المقطوع بما عرفت بعد تسليم جريانه هنا . 2 - وعدم تعيّن الآية لهذا المعنى الذي قد سمعت القرائن عليه النافية لاحتمال : أ - إرادة موضع الدعاء من « المصلّى » أو القبلة . ب - وكون المراد ب « - المقام » هو الحرم كلّه أو مع سائر المشاعر . 3 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي الذي قال له صلى الله عليه وآله وسلم : هل عليّ غيرها - يعني الخمس - : « لا إلّاأن تطوّع » « 13 » المحتمل ؛ لعدم وجوب حج وعمرة عليه . 4 - وقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الحسن : « فرض اللَّه الصلاة ، وسنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [ على ] عشرة أوجه : صلاة السفر ، وصلاة الحضر ، وصلاة الخوف على ثلاثة أوجه ، وصلاة كسوف الشمس والقمر ، وصلاة العيدين ، وصلاة الاستسقاء ، والصلاة على الميّت » « 14 » . المحتمل كسابقه على ما في كشف اللثام « 15 » ؛ لكون المراد ما شرع من الصلاة بنفسها لا تابعة لطواف أو غيره ، على أنّه عام أو مطلق يحكم عليه ما عرفت كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : زيادة « بعده » . ( 2 ) المختلف 4 : 184 . ( 3 ) الخلاف 2 : 327 . ( 4 ) الرياض 6 : 537 . ( 5 ) الخلاف 2 : 327 . السرائر 1 : 576 . ( 6 ) التذكرة 8 : 95 . السرائر 1 : 576 . ( 7 ) البقرة : 125 . ( 8 ) انظر كشف اللثام 5 : 446 . ( 9 ) انظر الوسائل 13 : 427 ، ب 74 من الطواف . ( 10 ) المصدر السابق : 431 ، 432 ، ح 13 ، 18 . ( 11 ) ذكر صدره في الوسائل 13 : 423 ، ب 71 من الطواف ، ح 3 ، وذكر ذيله في 434 ب 76 ، ح 3 . ( 12 ) كشف اللثام 5 : 444 . ( 13 ) سنن النسائي 1 : 227 . ( 14 ) الوسائل 4 : 7 ، ب 1 من أعداد الفرائض ونوافلها ، ح 2 . ( 15 ) كشف اللثام 5 : 445 .