تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بعد عمارته المسمّى بالشاذروان ( أو ) على ( حائط الحجر لم يجزه ) [ 1 ] . [ والظاهر جواز مسّ الطائف الجدار في موازاة الشاذروان مع فرض صدق الطواف عليه ولو لخروج معظم بدنه ، وإن كان الأحوط عدم مسّه ] . نعم لو مسّه لا في موازاته لم يكن به بأس [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لعدم صدق الطواف بالبيت والحجر ؛ إذ الأوّل من الكعبة فيما قطع به الأصحاب على ما في المدارك « 1 » ، بل هو المحكيّ عن غيرهم من الشافعيّة « 2 » والحنابلة وبعض متأخّري المالكيّة « 3 » . نعم عن ابن ظهرة من الحنفيّة جواز الطواف عندنا على الشاذروان ؛ لأنّه ليس من البيت ، نصّ على ذلك الأصحاب « 4 » . ولعلّه لما رووه من أنّ ابن الزبير لمّا هدم الكعبة وأدخل الحجر أو ستّة أذرع منه أو سبعة فيها لما سمعته « 5 » من عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه بناها على أساس إبراهيم الخليل ولم ينقص من عرض جدارها شيء ، اللهمّ إلّاأن يكون النقصان المتعارف بين الناس في البناء إذا ظهر على الأرض ومثله يمكن منع كونه نقصاناً من البيت . نعم في بعض التواريخ أنّه لمّا قتل ابن الزبير هدموا الكعبة وأخرجوا ما كان أدخله فيها من الحجر « 6 » ، والمراد أنّ المعروف كون الشاذروان وهو ما نقصته قريش من عرض أساس جدار الكعبة ، لكن قد بنيت بعدهم غير مرّة منها في أواخر عشر الستّين وستّمئة أو أوائل عشر السبعين وستمئة ، فإن كان المراد النقصان المتعارف عند ظهور الأساس إلى الأرض أشكل حينئذٍ دعوى خروجه من البيت ، وإن كان غيره وأنّه لمّا جدّدوها أبقوها على ما نقصتها قريش النقصان الغير المتعارف اتّجه حينئذٍ وجوب احتسابه في الطواف ؛ لكون الطواف عليه حينئذٍ طوافاً بالبيت لا به كما هو واضح ، وعلى كلّ حال فالعمل على ما عليه الأصحاب . وأمّا الثاني فلمنافاته لما سمعته سابقاً من وجوب الطواف به ، سواء قلنا بكونه من البيت أو خارجاً عنه . ولا ريب في عدم تحقّق ذلك مع الطواف ماشياً على حائطه . بل عن التذكرة عدم جواز مسّ الطائف الجدار بيده في موازاة الشاذروان ؛ لأنّه يكون بعض بدنه في البيت ، فلا يتحقّق الشرط الذي هو خروجه عنه بجميعه ، بل كان كما لو وضع أحد رجليه اختياراً على الشاذروان « 7 » ، ولكن فيه منع الشرط المزبور مع فرض صدق الطواف عليه ولو لخروج معظم بدنه . ولعلّه لذا جزم بالصحّة في القواعد « 8 » . لكن الأحوط ما ذكره . [ 2 ] وفي كشف اللثام : « هو مبني على اختصاصه ببعض الجوانب كما عرفت » « 9 » . قلت : المحكيّ عن ابن ظهرة في شفاء الغرام : أنّ شاذروان الكعبة هو الأحجار اللاصقة بالكعبة التي عليها البناء المسنم المرخّم في جوانبها الثلاثة : الشرقي والغربي واليماني وبعض حجارة الجانب الشرقي بناء عليه وهو شاذروان أيضاً ، وأمّا الحجارة اللاصقة بجدار الكعبة التي تلي الحجر فليست شاذرواناً ؛ لأنّ موضعها من الكعبة بلا ريب ، والشاذروان هو ما نقصته قريش من عرض جدار أساس الكعبة حين ظهر على الأرض « 10 » كما هو عادة الناس في الأبنية أشار إلى ذلك الشيخ أبو حامد الأسفرايي وغيره ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المدارك 8 : 133 . ( 2 ) الأُم 2 : 176 . ( 3 ) كشف القناع 2 : 560 ، 564 . ( 4 ) كشف القناع 2 : 561 ، ولم ينقل عن ابن ظهرة . ( 5 ) سنن البيهقي 5 : 89 ، نقلًا بالمضمون . ( 6 ) تاريخ الطبري 6 : 195 . ( 7 ) التذكرة 8 : 92 . وفيه : « اختياراً » بدل « أحياناً » . ( 8 ) القواعد 1 : 426 . ( 9 ) كشف اللثام 5 : 418 . ( 10 ) انظر المجموع 8 : 24 .