. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالكعبة وكتبوا إلى عمر بذلك فورد مكّة معتمراً في شهر رمضان من ذلك العام وسأل هل أحد عنده علم بمحل الحجر ؟ فقام المطلّب ابن وداعة السلمي - وقيل : رجل من آل عابد والأوّل أشهر - أنا كنت أخاف عليه مثل هذا فأخذت مقياسه من محلّه إلى الحجر فأجلسه عمر عنده وقال له : ابعث فأتني بالمقياس فأتى به ، فوضع عمر المقام في محلّه الآن « 1 » ، ونحوه عن النواوي والأزرقي « 2 » .
وعن ابن سراقة : أنّ ما بين باب الكعبة ومصلّى آدم أرجح من تسعة أذرع ، وهناك كان موضع مقام إبراهيم عليه السلام وصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنده حين فرغ من طوافه ركعتين ، وأنزل عليه :( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى )« 3 » ثمّ نقله إلى الموضع الذي هو فيه الآن وذلك على عشرين ذراعاً من الكعبة ؛ لئلّا ينقطع الطواف بالمصلّين خلفه ، ثمّ ذهب به السيل في أيّام عمر إلى أسفل مكّة فاتي به ، وأمر عمر بردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ونحوه في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الواضع له هنا ما عن ابني عنبسة وعروبة « 4 » .
بل قد يظهر من صحيح زرارة : أن عمر قد أحيى فعل الجاهليّة : قال لأبي جعفر عليه السلام قد أدركت الحسين عليه السلام ؟ قال : « نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول : قد ذهب به السيل ويدخل الداخل فيقول : هو مكانه ، قال فقال : يا فلان ما يصنع هؤلاء ؟ فقلت : أصلحك اللَّه تعالى يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال لهم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعله علماً لم يكن ليذهب به فاستقرّوا ، وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت ، فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم ، فلمّا فتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن تولّى عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ فقال رجل : أنا كنت قد أخذت مقداره بتسع فهو عندي ، فقال : ائتني به فأتاه به فقاسه فردّه إلى ذلك المكان » « 5 » .
وعلى كلّ حال فعن أبي علي إجزاء الطواف خارج المقام مع الضرورة « 6 » . لصحيح الحلبي : سأل الصادق عليه السلام عن الطواف خلف المقام ؟ فقال : « ما أحبّ ذلك وما أرى به بأساً ، فلا تفعله إلّاأن لا تجد منه بدّاً » « 7 » .
قيل : بل « قد يظهر الميل إليه من المختلف والتذكرة والمنتهى » « 8 » .
ولكن فيه : أنّ الخبر المزبور دالّ على الكراهة مع الاختيار دون الاضطرار ، كما عن ظاهر الصدوق الفتوى به « 9 » لا الجواز وعدمه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات 2 : 155 - 156 . أخبار مكّة 2 : 33 .
( 2 ) أخبار مكّة 2 : 167 .
( 3 ) البقرة : 125 .
( 4 ) لا توجد كتبهم لدينا .
( 5 ) الفقيه 2 : 243 ، ح 2308 من اختلاف .
( 6 ) حكاه في المختلف 4 : 183 .
( 7 ) الوسائل 13 : 351 ، ب 28 من الطواف ، ح 2 .
( 8 ) كشف اللثام 5 : 421 .
( 9 ) الفقيه 2 : 399 ، ح 2809 .