تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فأتته بحجر فوضع رجله عليه وهو راكب فغسلت شقّه ، ثمّ رفعته وقد غابت رجله فيه ، فوضعته تحت الشقّ الآخر وغسلته فغابت رجله الثانية فيه ، فجعله اللَّه من الشعائر » « 1 » . وعن الأزرقي : أنّه « لمّا فرغ من الأذان عليه جعله قبلة ، فكان يصلّي إليه مستقبل الباب « 2 » ، وذكر أيضاً أنّ ذرع المقام ذراع وأنّ القدمين داخلان فيه سبعة أصابع « 3 » . وعن ابن جماعة : أنّ مقدار ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن بذراع القماش ، وأنّ أعلاه مربّع من كلّ جهة نصف ذراع وربع وموضع غوص القدمين ملبّس بفضّة ، وعمقه من فوق الفضّة سبع قراريط ونصف قيراط بالذراع المتقدّم أي ذراع مصر المستعمل في زمانه « 4 » . ولعلّ اختلافهما باعتبار الذرع باليد والحديد . وعلى كلّ حال فلا خلاف معتد به أجده في وجوب كون الطواف بينه وبين البيت . بل عن الغنية الإجماع عليه « 5 » ؛ لخبر حريز عن ابن مسلم قال : سألته عن حدّ الطواف الذي من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت ؟ قال : « كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحدّ موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد ؛ لأنّه طاف في غير حدّ ولا طواف له » « 6 » المنجبر والمعتضد بما عرفت . وكان وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم وعهده صلى الله عليه وآله وسلم مع قوله عليه السلام : « والحدّ قبل اليوم واليوم واحد » ما عن مالك « 7 » والطبري « 8 » من أنّه كانت قريش فيالجاهليّة الصقته بالبيت خوفاً عليه من السيول ، واستمرّ كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر ، فلمّا ولّي عمر ردّه إلى موضعه الآن الذي هو مكانه في زمن الخليل ، وإن كان يبعد ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى من عمر بذلك ، خصوصاً بعد عدم معرفته بموضعه في زمن الخليل . ومن هنا كان المحكيّ عن ابن أبي مليكة أنّه قال : « موضع المقام هذا الذي هو فيه اليوم هو موضعه في الجاهليّة وفي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر ، إلّاأنّ السيل ذهب به في خلافة عمر ثمّ ردّ وجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فردّه » « 9 » . وعن تاريخ البخاري : أنّ سيل أم نهشل لمّا أتى المسجد أخذ المقام إلى أسفل مكّة ، فلمّا جفّ الماء أتوا بالمقام وألصقوه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 203 - 204 . ( 2 و 3 ) أخبار مكّة 2 : 30 ، 38 . ( 4 ) لا يوجد كتابه لدينا . ( 5 ) الغنية : 172 . ( 6 ) الوسائل 13 : 350 ، ب 28 من الطواف ، ح 1 . ( 7 ) المدوّنة الكبرى 1 : 452 . ( 8 ) تاريخ الطبري 3 : 193 . ( 9 ) حكاه في أخبار مكّة 2 : 35 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 215 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )