تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى أوّل الحجر فمنه يبتدأ الاحتساب ] . و [ في قصد البدأة والختم به ف ] - لا ريب في أنّه أحوط [ 1 ] . وإن كان الأقوى عدم اعتباره [ 2 ] . وبالجملة المتّجه الصحّة في الفرض المزبور مع فرض كون الحاصل منه في الخارج سبعة أشواط صحيحة بلا زيادة عليها ، وكانت النيّة التي هي الداعي موجودة عند مروره على الحجر ، وقلنا بعدم وجوب قصد البدأة منه كما عرفت . هذا و [ أما في الابتداء بأوّل جزء من الحجر ؟ ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل لعلّ احتمال البطلان في كلام الفاضل « 1 » لذلك . [ 2 ] ضرورة صدق الطواف سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر في الفرض وإن لم يقصد البدأة والختم به ، إلّاأنّ الذي وقع منه ذلك ولو سهواً ، على أنّ النيّة هي الداعي والفرض استمراره ، فهو موجود عند مروره على الحجر ، والابتداء الواقع منه كان لغواً ؛ لأنّ الزيادة المتأخّرة المفسدة لا المتقدّمة التي هي في الحقيقة ليست زيادة ، وليست من التشريع إذا اتّفق وقوعها منه سهواً ونحوه . [ 3 ] [ كما ] ذهب الفاضل بل غيره ممّن تأخّر عنه إلى أنّه لابدّ من الابتداء بأوّل الحجر بحيث يمرّ كلّه على كلّه « 2 » ، قال في المسالك : « والبدأة بالحجر بأن يكون أوّل جزء منه محاذياً لأوّل جزء من مقاديم بدنه بحيث يمرّ عليه علماً أو ظنّاً » « 3 » ونحوه في غيرها . ولم نعرف شيئاً من ذلك لمن سبق العلّامة ، وعلّله في كشف اللثام : « بأنّه لازم من وجوب الابتداء بالحجر والبطلان بالزيادة على سبعة أشواط والنقصان عنها ولو خطوة أو أقلّ ، فإنّه إن ابتدأ بجزء من وسطه لم يأمن من الزيادة أو النقصان » « 4 » . وحينئذٍ فلو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف بعد النية بجميع بدنه لم يصحّ ؛ لعدم ابتدائه فيه بأوّل الحجر بل بما بعده ، بل لابدّ أن يحاذي بأقدم عضو من أعضائه أوّله ، بل قيل « 5 » : إنّهم اختلفوا لذلك في تعيين أوّل جزء البدن هل هو الأنف أو البطن أو إبهام الرجلين ، وربّما اختلف الأشخاص بالنسبة إلى ذلك . ولكن ذلك كلّه - بعد الإغضاء عمّا في الأخير - كما ترى لا دليل عليه . بل ظاهر الأدلّة خلافه ، خصوصاً ما في خبر محمّد من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم طاف على راحلته واستلم الحجر بمحجنه « 6 » . وسيّما في هذه الأزمنة التي يشتدّ فيها الزحام ، كما أشار إليه في صحيح عمّار : « وكنّا نقول : لابدّ أن يستفتح الحجر ويختم به ، فأمّا اليوم فقد كثر الناس » « 7 » . وإن كان الظاهر إرادة الاستلام له في المبدأ والمنتهى ، لكنّ الفرض شدّة الحرج والضيق فيما ذكروه المنافي لسهولة الملّة وسماحتها . ودعوى الاستلزام المزبور واضحة المنع ؛ ضرورة تحقّق الصدق عرفاً بدون ذلك . اللهمّ إلّا أن يراد من نحو قوله : « من الحجر » الطواف بالحجر الذي هو اسم للمجموع ، كما أنّ المراد من الطواف به الطواف بجميع بدنه عليه ، إلّاأنّ ذلك كلّه شكّ في شكّ ، مضافاً إلى إجمال الكيفيّة المزبورة التي هي الطواف بأوّل جزء من مقاديم بدنه على أوّل جزء منه مارّاً ببدنه كله على كلّه محافظاً على الطواف على اليسار ، وإن كان الظاهر عدم البأس في إدخال جزء من باب المقدّمة مع استصحاب النيّة وقصد الاحتساب من حيث يحاذي ، ولا يلزم من ذلك الزيادة كما في إدخال جزء من الرأس في غسل الوجه . وبالجملة لا يخفى حصول المشقّة بملاحظة نحو ذلك ، بل ربّما كان اعتباره مثاراً للوسواس ، كما أنّه من المستهجنات القبيحة نحو ما يصنعه بعض الناس عند إرادة النيّة للصلاة ، بناء على أنّه الإخطار من الأحوال التي تشبه أحوال المجانين ، مع أنّه منافٍ للتقيّة ، بل قد يقال : إنّه لم يطف بالجزء المحاذي له من المقاديم ؛ لأنّ الطواف عبارة عن الحركة الدوريّة .
هامش
( 1 و 2 ) القواعد 1 : 426 . التذكرة 8 : 87 . ( 3 ) المسالك 2 : 331 - 332 . مستند الشيعة 12 : 70 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 414 . ( 5 ) المسالك 2 : 331 - 332 . مستند الشيعة 12 : 70 . ( 6 ) الوسائل 13 : 442 ، ب 81 من الطواف ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 13 : 325 ، ب 16 من الطواف ، ح 1 ، وفيه : « أن نستفتح بالحجر ونختم به » .